وتقرون بان يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم لا ينبغى ذلك الإقرار والتصديق منكم وهذا معنى قول مجاهد وثالثها أن تكون لا تؤمنوا بمعنى لا تظهروا
واللام صلة والمعنى لا تظهروا ايمانكم بان يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم الا لمن تبع دينكم يعنى إلا خفية لاشياعكم ولا تفشوه إلى المسلمين كيلا يزيد ثباتهم ولا إلى المشركين كيلا يدعوهم إلى الإسلام - ومعناه على قراءة ابن كثير اتظهرون عند غيركم ان يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم لا ينبغى ذلك الإظهار - وعلى هذه التأويلات جملة قل انّ الهدى هدى الله معترضة لبيان ان كيدهم لا يفيدهم ولا يضر بالمسلمين وعلى قراءة الجمهور جاز أن يكون ان يؤتى خبر انّ على ان هدى الله بدل عن الهدى واو في أو يحاجّوكم بمعنى حتى والمعنى ان هدى الله الإيتاء لمن شاء من أحد مثل ما أوتيتم من الكتاب حتى يغلبوكم يوم القيامة عند ربكم - وقيل معناه قالت اليهود لسفلتهم لا تؤمنوا الا لمن تبع دينكم ان يؤتى أي لئلا يؤتى كما في قوله تعالى يبيّن الله لكم ان تضلّوا أي لئلا تضلوا يعنى لا تصدقوهم لئلا يعلموا مثل ما علمتم فيكون لكم الفضل عليهم بالعلم ولئلا يحاجوكم عند ربكم فيقولوا عرفتم ان ديننا حق ولم تؤمنوا وهذا معنى قول ابن جريح وهو ابعد التأويلات قُلْ يا محمد لليهود إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ لا بايديكم يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وقد اتى محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه وَاللَّهُ واسِعٌ الفضل عَلِيمٌ (73) بمن هو أهل له.
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ ونبوته مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (74) . انتهى انتهى {التفسير المظهري. 2/} ...