(وَمِنْهَا) : مَا مَضَى بِهِ الْعُرْفُ مِنَ اعْتِبَارِ نَقْصِ الْأُنْثَى وَخُرُوجِهَا عَنِ الصِّيَانَةِ مُجْلِبَةً لِأَكْبَرِ الْعَارِ ، وَتَوَقُّعُ ذَلِكَ أَوْ تَصَوُّرُ احْتِمَالِهِ يُذْهِبُ بِشَيْءٍ مِنْ غَضَاضَةِ الْحُبِّ فَيَلْحَقُهُ الذُّبُولُ أَوِ الذُّوِيُّ .
(وَمِنْهَا) : الشُّعُورُ بِأَنَّ الْأُنْثَى إِنَّمَا تُرَبَّى لِتَنْفَصِلَ مِنْ بَيْتِهَا وَعَشِيرَتِهَا وَتَتَّصِلَ بِبَيْتٍ آخَرَ تَكُونُ عُضْوًا مِنْ عَشِيرَتِهِ ، فَمَا يُنْفَقُ عَلَيْهَا وَمَا تُعْطَاهُ يُشْبِهُ الْغُرْمَ وَخِدْمَةَ الْغُرَبَاءِ ، فَمَنْ تَأَمَّلْ هَذِهِ الْفُرُوقَ الْوُجُودِيَّةَ - وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كُلُّهَا طَبِيعِيَّةً - ظَهَرَ لَهُ وَجْهُ تَخْصِيصِ الْبَنِينَ بِالذِّكْرِ ، وَوَجْهُ كَمَالِ التَّمَتُّعِ بِهِمْ وَكَوْنُهُمْ هُمُ الَّذِينَ قَدْ يَغْتَرُّ بِهِمُ الْوَالِدُ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ بِهِمْ أَوْ يَشْتَغِلَ بِهِمْ وَبِالْجَمْعِ لَهُمْ عَنِ الْحَقِّ وَيَنْسَى الْآخِرَةَ ; عَلَى أَنَّ حُبَّ الْوَالِدِيَّةِ الْخَالِصِ لِلْبَنَاتِ قَدْ يَكُونُ مُسَاوِيًا أَوْ أَقْوَى مِنْ حُبِّ الْبَنِينَ ، وَلَكِنْ مَا يُغَذِّيهِ وَيُقَوِّيهِ أَقَلُّ فَهُوَ مَثَارٌ لِلْفِتْنَةِ ، كَمَا قَالَ - تَعَالَى -: إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ [64: 15] ، فَذَكَرَ الْأَوْلَادَ عَامَّةً وَلِذَلِكَ قُلْنَا بِأَنَّ تَخْصِيصَ الْبَنِينَ بِالذِّكْرِ لَيْسَ لِلْحَصْرِ .
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: لِمَحَبَّةِ الْوَلَدِ طَوْرَانِ: طَوْرُ الصِّغَرِ وَهُوَ حُبٌّ ذَاتِيٌّ لَهُمْ لَا