عِلَّةَ لَهُ وَلَا فِكْرَ فِيهِ وَلَا عَقْلَ وَلَا رَأْيَ ، بَلْ هُوَ جُنُونٌ فِطْرِيٌّ وَرَحْمَةٌ رَبَّانِيَّةٌ عَامَّةٌ لِجَمِيعِ الْحَيَوَانَاتِ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَالْهِرَّةِ ، وَالطَّوْرُ الثَّانِي حُبٌّ مَعْلُولٌ مَعَهُ فِكْرٌ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ ، وَهُوَ حُبُّ الْأَمَلِ وَالرَّجَاءِ بِالْوَلَدِ ; وَلِذَلِكَ كَانَ خَاصًّا بِالْبَنِينَ ، وَإِنَّمَا الْحُبُّ عَلَى قَدْرِ الْأَمَلِ ، فَإِذَا خَابَ يَضْعُفُ الْحُبُّ وَيَرِثُّ ، وَرُبَّمَا انْقَلَبَ إِلَى عَدَاوَةٍ تَسْتَتْبِعُ التَّقَاضِيَ وَطَلَبَ الْعِقَابِ أَوِ الْغَرَامَةِ
كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا . فَرَأْيُهُ أَنَّ لَفْظَ"الْبَنِينَ"لَا تَغْلِيبَ فِيهِ وَلَا احْتِبَاكَ فِي مُقَابَلَةِ مَا قَبْلُ ، وَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ فِي هَذَا تَكَلُّفًا لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ فِي الْعِبْرَةِ .
(النَّوْعُ الثَّالِثُ - الْقَنَاطِيرُ الْمُقَنْطَرَةُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) : أَيْ كَثْرَةُ الْمَالِ وَهُوَ مِمَّا أُودِعَ فِي الْغَرَائِزِ ، وَعِلَّتُهُ أَنَّ الْمَالَ وَسِيلَةٌ إِلَى الرَّغَائِبِ وَمُوَصِّلٌ إِلَى الشَّهَوَاتِ وَاللَّذَائِذِ ، وَرَغَائِبُ الْإِنْسَانِ غَيْرُ مَحْدُودَةٍ ، وَأَفْرَادُ لَذَائِذِهِ غَيْرُ مَعْدُودَةٍ ، فَهُوَ لِاسْتِعْدَادِهِ الَّذِي لَا مُنْتَهَى لَهُ يَطْلُبُ الْوَسَائِلَ إِلَى رَغَائِبَ لَا مُنْتَهَى لَهَا ، وَهَذِهِ الرَّغَائِبُ يَتَوَلَّدُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ .
فَمَا قَضَى أَحَدٌ مِنْهَا لُبَانَتَهُ ... وَلَا انْتَهَى أَرَبٌ إِلَّا إِلَى أَرَبِ