فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78113 من 466147

لا، إنه يقول لنا دون طلب منا، ويقال عن هذا الأسلوب فِي اللغة إنه"استفهام للتقرير"، فالإنسان حين يسمع: {أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذلكمْ} فالذهن ينشغل، فإن لم يسمع النبأ، فلسوف يظل الذهن مشغولاً بالنبأ، ويأتي الجواب على اشتياق فيتمكن من نفس المؤمن.

ويأتي النبأ {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} ، فعندما نمعن النظر فِي الشهوات التي تقدمت من نساء وبنين وقناطير مقنطرة من ذهب وفضة وخيل مسومة وأنعام وحرث، ألا يكون من المناسب فيها أن يتقي الإنسان ربه فِي مجالها؟

إن التقوى لله فِي هذه الأشياء واجبة، ولذلك قلنا من قبل قضية نرد بها على الذين يريدون أن يجعلوا الحياة زهداً وانحساراً عن الحركة، وأن يوقفوا الحياة على العبادة فِي أمور الصلاة والصوم، وأن نترك كل شيء. لهؤلاء نقول: لا؛ إن حركتك فِي الحياة تعينك على التقوى؛ لأننا عرفنا أن معنى التقوى هو أن يجعل الإنسان بينه وبين النار حجاباً، وأن تجعل بينك وبين غضب ربك وقاية. فإذا ما أخذت نعم الله لتصرفها فِي ضوء منهج الله فهذا هو حسن استخدام النعم.

وقد أوضحت من قبل أن التقوى حين تأتي مرة فِي قول الحق: {اتَّقُواْ اللَّهَ} وتأتي مرة أخرى {اتَّقُواْ النَّارَ} فهما ملتقيان؛ فاتقاء النار حتى لا يصاب الإنسان بأذى، وعندما يتقي الإنسان الله فهو يتقي غضب الله؛ لأن غضب الله يورد العذاب، والعذاب من جنود النار. إذن فالذين يتقون الله لا يظنون أنهم زهدوا فِي هذه الحياة لذات الزهد فيها، ولكن للطمع فيما هو أعلى منها، إنه الطمع فِي النعيم الأخروي الدائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت