فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 76113 من 466147

وذكر الزمخشري: لما جاء وصف اللَّه بالشكر - واللَّه شكور حليم - نفى عن نفسه نقيض ذلك. فإن قلت: لم عُدِّي إلى مفعولين وشكر وكفر يتعدى إلى واحد؟ قلت: ضمن معنى الحرمان، فلن تحرموه بمعنى فلن تحرموا جزاءه.

وذكر الآلوسي: لن يحرموا ثوابه ولهذا تعدى إلى مفعولين. وقال البروسوي: ولا يجوز إضافة الكفران إلى اللَّه إذ ليس لأحد عليه نعمة حتى يكفرها، ولكن لما جعل الشكران مجازا عن وصول الثواب، جعل الكفران مجازا عن منعه ونقصه وعداه لمفعولين لأنه ضمنه معنى الحرمان كقوله تعالى: (فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ) .

أقول: ما دام الفعل (كفر) لازما وأريدت تعديته فلماذا لم يأتِ بلفظ (النقصان) ؟

الكفر: سَتْر النعمة وحاشَ للَّه أن يستر عملا من أعمال الخير لعباده أو يجحده لكمال نزاهته سبحانه واستحالة صدور النقص عنه تعالى.

لو قال (لن ينقصوه) لكان معناه: يعطيهم إياه كاملا، ولكن قد يكون العطاء سرا من غير علانية، واللَّه يريد كشفه وظهوره على رؤوس الخلائق فنفى عنه السِتْر (كِتَابٌ مَرْقُومٌ(20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ) (وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا) ، أما قول الزمخشري: يحرموه ففيه إيحاش، وحاش لله أن يحرم أحدا، فلفظ الحرمان فيِ هذا السياق مستوحش، وهو في مقام الذات العلية مستنكر.

فكشف لنا التضمين عن سِر اختياره للفظة (فَلَنْ يُكْفَرُوهُ) مما استولى الخفاء على حَميله"يُحرموه"أو ينقصوه، وأبلغ القول ما تعددت وجوه إفادته، فلا تترسم سبيل من ضاق عليه مسلك هذه اللغة على سعتها وانبثاثها وتناشرها، فأزمَّ شواردها في قول مسترثٍّ، وتعبير غث.

وأخيراً جاء التعبير بالبناء للمجهول جَريا على سَنَن الكبرياء في هذه اللغة الشريفة.

(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ ...(118)

لا يألونكم: لا يمنعونكم شرا ولا فسادا ليفيد معنى المنع وترك التقصير في المنع قاله العز، وقال الزمخشري: تعدى هنا إلى مفعولين على التضمين أي لا أمنعك نصحا ولا أنقصك، على حين جعله أبو حيان يتعدى إلى واحد بحرف الجر، نحو ما ألوت في الأمر، أي ما قصرت فيه، قيل: انتصب خبالا على التمييز المنقول من المفعول، وقيل: مصدر في موضع الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت