ومما ينبغي التنبيه إليه من آيات هذا الربع قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} ، فهذه الآية لها مناسبة مع قوله تعالى في الربع الماضي {رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ} ومع قوله تعالى في سورة الكهف {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا} ومع قوله تعالى في سورة النساء {إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} ، ومع قوله تعالى في سورة هود {ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ} ، ومع قوله تعالى في سورة الواقعة {قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} ، ومع قوله تعالى في سورة التغابن {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} . وعلى هذا الأساس وفي هذا الإطار ينبغي تفسير قوله تعالى في سورة الشورى {وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ} ، أي جمعهم في يوم الجمع، فتفسير القرآن بالقرآن هو أفضل وجوه التفسير وأولاها بالصواب.
ومن مجموع هذه الآيات يتبين أن القرآن الكريم يعبر عن يوم الحشر بيوم الجمع، ويطلق كلمة الجمع على الحشر والحساب، وهذا الجمع يشمل بالضرورة جميع ذرية آدم، الذي جعله الله خليفة في الأرض، فحملت ذريته أمانة التكليف {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ} ، كما قال تعالى.