فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78094 من 466147

وتأتي في هذا الربع آية كريمة تؤكد معنى سبق الإيماء إليه في قصة طالوت وجالوت من سورة البقرة عند قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ} . وهذه الآية الثانية جاءت في صورة تلقين من الله لرسوله: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، وهي تتضمن إثبات التدخل المستمر من طرف الحكمة الإلهية، والإرادة الربانية في تعديل موازين القوة، وتغيير نسب السلطة في العالم، على وجه يتحقق به مراد الله في خلقه، ويتحقق به خير البشر على العموم، وتصديقا لهذه الآية وتطبيقا لمقتضاها مكن الله المسلمين من مقاليد الأرض واستخلفهم، فكانوا خير أمة أخرجت للناس.

ومن آيات هذا الربع التي ينبغي الوقوف عندها وقفة خاصة قوله تعالى: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} . ففي هذه الآية نهي صريح للمؤمنين عن مودة الكافرين والثقة بهم وموالاتهم القلبية، ولم يكتف الحق سبحانه وتعالى بإصدار النهي إلى المؤمنين عن موالاة

الكافرين، بل أنذرهم بالتبرئ من كل من لا يمتثل هذا النهي البات. وبراءة الله من عبده معناها أن يكله إلى نفسه، وأن يخذله خذلانا مبينا، وقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} استثناء من هذا الأصل يستند إليه الذين استضعفوا في الأرض، ممن وقع في قبضة الكافرين، وخاف على نفسه من شرهم في بعض البلدان وبعض الأوقات، فالمستضعف المغلوب على أمره أباح الشرع له أن يتقي شرهم بظاهره، لا بباطنه ولا بعمله، قال ابن عباس:"ليس التقية بالعمل، إنما التقية باللسان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت