الثاني: أنه منصوبٌ على إضمار فعل ، وإليه نحا الزمخشريُّ ، وأبو البقاء ، قال الزمخشريُّ:"أو كالَّذِي: معناه أوَ رَأَيْتَ مَثَلَ الَّذِي"، فحذف لدلالة"أَلَمْ تَرَ"عليه ؛ لأنَّ كلتيهما كلمتا تعجُّبٍ ، وهو حسنٌ ؛ لأنَّ الحذف ثابتٌ كثيرٌ ، بخلاف العطف على المعنى.
الثالث: أنَّ الكاف زائدةٌ ؛ كهي فِي قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، وقول الآخر: [السريع أو الرجز]
فَصُيِّرُوا مِثْلَ كَعَصْفٍ مَأْكُولْ... والتقدير: ألم تر إلى الذي حاجَّ ، أو إلى الذي مرَّ على قريةٍ. وفيه ضعفٌ ؛ لأنَّ الاصل عدم الزيادة.
والرابع: أنَّ الكاف اسم بمعنى مثل ، لا حرفٌ ؛ وهو مذهب الأخفش. قال شهاب الدِّين: وهو الصحيح من جهة الدليل ، وإن كان جمهور البصريين على خلافه ، فالتقدير: ألم تر إلى الذي حاجَّ ، أو إلى مثل الذي مرَّ ، وهو معنى حسنٌ. وللقول باسمية الكاف دلائل مذكورةٌ فِي كتب القوم ، ذكرنا أحسنها فِي هذا الكتاب.
منها: معادلتها فِي الفاعلية بـ"مِثْل"فِي قوله: [الطويل]
وَإِنَّكَ لَمْ يَفْخَرْ عَلَيْكَ كَفَاخِرٍ... ضَعِيفٍ وَلَمْ يَغْلِبْكَ مِثْلُ مُغَلَّبِ
ومنها دخول حروف الجر ، والإسناد إليها. وتقدَّم [الكلام] فِي اشتقاق القرية.
قوله:"وهي خَاوِيَةٌ"هذه الجملة فيها خمسة أوجهٍ:
أحدها: أن تكون حالاً من فاعل"مَرَّ"والواو هنا رابطةٌ بين الجملة الحالية وصاحبها ، والإتيان بها واجبٌ ؛ لخلوِّ الجملة من ضمير يعود إليه.
الثاني: أنها حالٌ من"قرية": إمَّا على جعل"عَلَى عُرُوشِهَا"صفةٌ لقرية على أحد الأوجه الآتية فِي هذا الجارِّ ، أو على رأي من يجيز الإتيان بالحال من النكرة مطلقاً ؛ وهو ضعيف عند سيبويه.