شيء من ذلك إلا بمشيئته وإذنه في ذلك، ما شاء من ذلك كان وما لم يشأ لم يكن،
وأنه الواحد؛ لأنه المنزل الماء من السماء، إذ لو كانت السماء له دون الأرض لمانعه
مدعيها، لو كانت له الأرض ولم يكن له السماء لوقع التمانع في توصل الأحكام
وتفصيل القضايا وترتيب الأفعال الكائنة عن ذلك، ولولا أنه الإله الواحد الأحد في
السماوات والأرض لم يتصل، ولانخرم النظام فلم يتسق الإحكام، ولفسدت
السماوات والأرض ومن فيهن.
وقال أيضًا - جلَّ جلالُه -: (وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ
وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5) .
ثم قال وقوله الحق: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7)
فهذه دلائل على مدلولات أغنى باجتلابها إياها عن ذكرها.
(فصل)
قد تقدمت إشارة إلى التنبيه على الاعتبار بالماء، وأنه آية على نزول الأمر، وأن
تصريفه فيما يخلقه الله - جلَّ جلالُه - وتعالى منه آية على تصريف الله - جلَّ جلالُه - الأمر، وما يكونه عنه
في جميع الكائنات، وكذلك هو أيضًا آية على تصريف الوحي يوحيه إلى رسله -
صلوات الله عليهم وسلامه - وينزل به كتبه ويصرفه في الهدايات والإضلال على
درجات ذلك ومحاله.
وكذلك هو آية على إحياء الله الموتى وبعثهم يوم البعث، ونشرهم يوم النشور،
وكذلك هو أيضًا آية على أن الساعة آتية لا ريب فيها، ولا مرية في العلم بها، دل
على ذلك همود الأرض وموتها في وقت معلوم، ثم نزول الماء وإحياؤها به في
وقت من الزمان معلوم منتظر، كذلك الساعة لموعد لا يخلفه الله.
ولما قال الكفار: (مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) أجابهم رب
العزة - جلَّ جلالُه -: (قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ(30) .
جعل الله الجليل جلَّ ذكره حول السنة مقتضى لدلالات أول الإحياء، ثم