وقوله جل قوله: (وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) .
وقوله: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ)
فهو آية الله - عز وجل - يعلم بذلك عباده أنه في الدار الآخرة يسخر لهم كل شيء سخر
لهم هَاهُنَا أو لم يسخره، حتى إن نار جهنم أعاذنا الله الرحيم برحمته منها
يسخرها لهم فلا تعدوا عليهم.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ(38) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ
يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) . إلى آخر
المعنى.
فكان هذا مصداقًا لما أنبأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن المؤمنين ليشفعون لإخوانهم"
الذين في النار، يقولون: ربنا إخواننا الذين كانوا يصلون معنا ويصومون ويحجون،
فيقول: اذهبوا فمن وجدتم فيها ممن عرفتم فأخرجوه منها، قال: فيذهبون فيعرفونهم
بدارات وجوههم ومواضع السجود منهم، فيخرجونهم..."."
أما في الجنة فكل شيء مسخر لهم طائع، شمل ذلك قول الله - جلَّ جلالُه -:(لَهُمْ مَا
يَشَاءُونَ).
وأما أهل النار فبالضد في ذلك، سلط عليهم كل شيء غير مسخر لهم حتى
إنهم ليسلطون على أنفسهم بالذم لها والسب واللعن؛ لأجل عظيم الندم،
والاعتراف بما كانوا عليه يأكلون أيديهم ندمًا حتى تفنى، ويسلطون على أنفسهم من
كل وجه من النكال - نعوذ بالله العظيم من أحوال أهل النار في النار - فهذا من
الحق المخلوق به السماوات والأرض.
(فصل)
في الاعتبار بالماء ينزله الله جل ثناؤه من السماء
قال الله - عز وجل -:(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ
وَرَبَتْ)ثم قال جل من قائل: (إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ (39) .
فأثت لنفسه - جلَّ جلالُه - بموجب الحق والدليل على أنه الحي المحيي المميت، وأنه
القادر على كل شيء ، وأنه المنزل الماء من أسماء وأنه المنشئ المريد لا يكون