في هذا الموطن، وهنا معنى أيضًا بيان الإيماء على إحيائه بالحياة الآخرة
الجسمانية يوم البعث.
بقوله جل قوله: (وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا) ثم أتبعه بقوله
جل قوله: (وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ(41) . أنبأ - عز وجل -
فيما تقدم ذكره من الإحياء بعد الموت حال الموت.
كذلك قال عز من قائل: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا
تَأْكُلُونَ (79) . ينبؤهم - جلَّ جلالُه - بركوبهم إياها على الصراط وفي الجنة.
(وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) توجة بالخطاب إلى أنه بخلقهم من ألبانها ولحومها(وَلَكُمْ
فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ)ثم قال عز من قائل:(وَعَلَيْهَا وَعَلَى
الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ). أي: في الآخرة، وفي هذه يخاطب المؤمنين، وقد تقدم
ذكر ركوبها قبل، فهذا الحمل هو في الآخرة.
ثم قال جل من قائل: (وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ(81) . فإنه
قد يصرف الاعتبار من قوله - عز وجل -: (وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ) .
(وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ(42) . إلى مراكب الجنة خَيلها وإبلها
وجميع مراكبها، يركبونها مسخرة مزينة لهم، لا تبول ولا تروث ولا تنفر إلى الزيارة
الكريمة، وحيث شاء من بيوتهم في الجنة، فإذا رجعوا رجع من شاء منهم في
[[السقر] ]، تجري بهم في أنهار السلسبيل والتسنيم والكافور، وطينها المسك الأذفر،
وحصبائها الياقوت، وقصب حافاتها الْعِقْيَان والزبرجد، قد تجري بهم تلك السفن
برياح الرحمة في أنهار لا حدود لها، يشرفون منها على سواحل ممالكهم وكريم
منازلهم بأقاربهم وولدانهم، يلقون هنا لك (تَحِيَّةً وَسَلَامًا) .
(فصل)
اعلم أن كل شيء مسخر لبني آدم في هذه الدار من كل ما شمله.
قال اللَّه - جلَّ جلالُه -: (وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ
لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ).