والصحيح أنهم: (الملائكة ، والأنبياء ، وجميع الناس) لقوله تعالى: بعد هذه الآية: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ الله والملائكة والناس أَجْمَعِينَ} [البقرة: 161] والقرآن يفسّر بعضه بعضاً .
{تَابُواْ} : أي رجعوا عن الكتمان . وأصل التوبة الرجوعُ والندم على ما صدر من الإنسان .
{وَأَصْلَحُواْ} : أي أصلحوا ما أفسدوا بأن أزالوا الكلام المحرّف ، أو أصلحوا سيرتهم وأعمالهم .
{وَبَيَّنُواْ} : أي أظهروا للناس ما كانوا كتموه من أوصاف محمد صلى الله عليه وسلم أو ما كتموه من دين الله .
{التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} : أي المبالغ فِي قبول التوبة ، الرحيم بالعباد ، وهما من صيغ المبالغة .
وجه المناسبة
كان أهل الكتاب (اليهود والنصارى) يكتمون بعض ما فِي كتبهم بعدم ذكر نصوصه للناس عند الحاجة إليه ، أو السؤال عنه ، ويتعمدون إخفاء ما ورد من البشارات ببعثة خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم حتى لا يؤمن به الناس ، كما يخفون بعض الأحكام الشرعية كحكم رجم الزاني ، ويكتمون بعضها بتحريف الكلم عن مواضعه ، والتأويل للآيات على غير معانيها إتباعاً للأهواء ، ففضحهم الله تعالى بهذه الآيات ، التي سجّلت عليهم وعلى أمثالهم اللعنة العامة الدائمة .
المعنى الإجمالي
يقول الله تعالى ما معناه: إن الذين يخفون ما أنزلناه من الآيات البينات ، والدلائل الواضحات التي تدل على صدق محمد صلى الله عليه وسلم وعلى أنه رسول الله ، ويتعمدون أن يكتموا أمر البشارية به عليه السلام مع أنهم يعلمون حق العلم أوصافه . لأنهم يجدونه مكتوباً عندهم فِي التوراة والإنجيل