فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50279 من 466147

ويتضح لنا هنا أن لعنة الله تكون فِي الدنيا وفي الآخرة ، ويلعنهم اللاعنون من الناس ، وفي الآية التي نحن بصدد خواطرنا فيها نجد أن اللعنة أشمل ، لأن"اللاعنون"تضم الناس وغير الناس من الكائنات الأخرى ، كأن كل من فِي الوجود يشترك فِي لعنهم ، وعلى سبيل المثال ، إذا حبس الله الماء عن قوم لعصيانهم ، فالنبات يلعنهم لأنه حرم من الماء ، وتلعنهم الحيوانات لأنها حرمت من الماء ، وتلعنهم الأمكنة لأنهم خالفوا ما عليه الأمكنة من التسبيح لله. أما لعنة الآخرة حيث لا ري لنبات أو حيوان ؛ فسيكون اللعن لهم صادرا من الله والملائكة والناس أجمعين. والناس هم بنو آدم إلى أن تقوم الساعة ، وهؤلاء منهم كافر ومنهم مؤمن ، كيف - إذن - يوجد اللعن ممن كفر مع أنه هو أيضا ملعون ؟

نقول: نحن فِي الدنيا نجد من يخدع غيره فِي دين الله ، وهناك من ينخدع ، فإذا ما انجلت الأمور فِي الآخرة ، وانفضح الخادعون ، وأسقط فِي يد المخدوعين ، فهنا يتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ، يتبرأ الخادع من المخدوع ، ويتبرأ المخدوع من الخادع ، وكلما دخلت أمة من المخدوعين إلى النار لعنت الأمة التي خدعتها ، وكلما دخلت أمة خادعة إلى النار ، فإنها تلعن الذين استسلموا للخديعة ، ويتبادلون اللعن. يقول الحق:

إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ

(من الآية 166 سورة البقرة)

ويقول أيضا:

كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا

(من الآية 38 سورة الأعراف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت