الترجيح: ورجّح صاحب"المغني"المذهب الثاني وقال: هو أولى لأن دليل من أوجبه دلّ على مطلق الوجوب ، لا على كونه لا يتم الواجب إلا به ، وقول عائشة مُعَارَضٌ بقول من خالفها من الصحابة .
أقول: الصحيح قول الجمهور لأن النبي عليه الصلاة والسلام سعى بين الصفا والمروة وقال:"خذوا عني مناسككم"والاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم واجب ودعوى من قال: إنه تطوع أخذاً بالآية غير ظاهر لأن معناها كما قال الطبري: أن يتطوع بالحج والعمرة مرة أخرى والله أعلم .
ما ترشد إليه الآيات الكريمة
1 -الصفا والمروة من شعائر دين الله وأعلام طاعته التي تعبدنا الله بها .
2 -السعي بين الصفا والمروة إحياء لحادثة تاريخية وقعت لأم إسماعيل عليها السلام .
3 -تمسّحُ المشركين بالأصنام فِي الجاهلية عند السعي لا يمنع المؤمنين من السعي بينهما .
4 -السعي واجب على من حج بيت الله العتيق أو زاره للعمرة .
5 -التطوع بالحج والعمرة فِي غير الفريضة من مظاهر كمال الإيمان .
6 -الله شاكر لعباده يثيب الطائع على طاعته ويجزيه عليها خير الجزاء .
خاتمة البحث:
حكمة التشريع
أمر جل ثناؤه المؤمنين بالسعي بين الصفا والمروة ، عند الحج أو العمرة ، وجعل السعي من شعائر دين الله ، ومن معالم طاعته ، وذلك إحياء لحادثة تاريخية من أروع الذكريات فِي تاريخ الإنسانية ، تلك هي حادثة إسماعيل عليه السلام مع أمه (هاجر) المؤمنة الصابرة ، بعد أن تركهما الخليل إبراهيم عليه السلام فِي مكان قفر ليس فيه أنيس ، ولا سمير ، ولا ساكن . . تركهما امتثالاً لأمر الله سبحانه فِي هذه الصحراء الشاسعة الواسعة ، التي لا يسكنها أحد ، لأن الله عز وجل يريد أن يعمرها بالسكان ، ويجعل هذه البقعة المباركة مكاناً لبناء بيته العتيق ، ومهوى لأفئدة الملايين من البشر .