لقد كانت نية السعي الأولى عند هاجر هي الإيمان بالله والأخذ بالأسباب ، لكن الوثنية قلبت قمة الإيمان إلى حضيض الكفر ، وكان لابد أن يستعيد المسلمون نية الإيمان الأولى عند زيارة البيت المحرم بالسعي بين الصفا والمروة ، فنحن فِي الإسلام نرضخ لأمر الآمر ، قال لنا:"قبلوا الحجر الأسود"، وفي الوقت نفسه أمرنا أن نرجم الحجر الذي يرمز إلى إبليس ، هكذا تكون العبرة بالنية ؛ وليس بشكل العمل ، وتكون العبرة فِي إطاعة أمر الله. وكأن الحق بهذه الآية يقول للمؤمنين: إن المشركين عبدوا"إسافا"و"نائلة"، لكن أنتم اطرحوا المسألة من بالكم واذهبوا إلى الصفا والمروة ، فالصفا والمروة من شعائر الله ، وليستا من شعائر الوثنية ، ولكن ضلال المشركين هو الذي خلع عليهما الوثنية فِي إساف وفي نائلة.
لقد أراد الوثنيون بوضع"إساف"على الصفا"ونائلة"على المروة أن يأخذوا صفة التقديس للأوثان ، فلولا أن الصفا والمروة من المقدسات سابقا لما وضعوا عليهما أحجارهم ولما جاءوا بأصنامهم ليضعوها على الكعبة ، هذا دليل على أن قداسة هذه الأماكن أسبق من أصنامهم ، لقد حموا وثنيتهم بوضع"إساف"و"نائلة"على الصفا والمروة. وبعد أن بين الحق للمؤمنين أن الصفا والمروة من شعائر الله ، ينبه على أن المكين - ساكن المكان - لا ينجس المكان ، بدليل أن الإيمان عندما كتبت له الغلبة ، كسر الأصنام وأزالها من الكعبة وأصبح البيت طاهرا ، وعندما كان المؤمنون يتحرجون عن أن يفعلوا فعلا من أفعال الجاهلية طمأنهم الحق سبحانه وتعالى ، وقال لهم:"إن الصفا والمروة من شعائر الله".