لأمك الويل تترى أيّها الناعي ... أوجعت سوداء قلبي أيّ إيجاع
قوم تفانوا واحدا بعد واحد
قال رجل من خثعم:
نهل الزمان وعلّ غير مصرّد ... من آل عتّاب وآل الأسود
فاليوم أضحوا للمنون وسبقه ... من رائح عجل وآخر مقتد
وقال ابن هرمة:
أنهب للمنية يعتريهم ... رجالي أم هم درج السّيول
من تصيبه كلّ يوم مصيبة
قال شاعر:
وتقرعني في كلّ يوم مصيبة ... فقد صرت ذا أنس بقرع المصائب
لعمرك ما تعفو كلوم مصيبة ... على صاحب إلّا فجعت بصاحب
من قاسمته فأخذت النصيبين
قال المتنبّي في سيف الدولة وقد ماتت أختاه فرثى الأولى:
قاسمتك المنون شخصين جورا ... جعل القسم نفسه فيه عدلا
ثم ماتت الأخرى فقال:
قد كان قاسمك الشخصين دهرهما ... وعاش درهما المفدّى بالذهب
وعاد في طلب المتروك تاركه ... إنا لنغفل والأيام في الطلب
ما كان أقصر وقتا كان بينهما ... كأنه الوقت بين الورد والقرب
من اغتاله الموت وكان من خدّامه
قال مسلم بن الوليد:
ألم تعجب له أنّ المنايا ... فتكن به وهنّ له جنود
وقال بكر بن النطاح:
ألم تر للأيام كيف تتابعت ... به وبه كانت تذاد وتدفع
من استوحش فناؤه بموته
قال أبو حية النمري:
فإن يمس وحشا داره فلربّما ... أقام به بعد الوفود وفود
وقال أبو تمّام:
فيا وحشة الدنيا وكانت أنيسة ... ووحشة من فيها لمصرع واحد
الموصوف بأنه لو خلّد أحد لخلّد هو
قالت الخنساء:
لو كان للدهر مال كان متلدة ... لكان للدهر صخر مال فتيان
قال أبو ذؤيب في قريب من هذا المعنى:
لو كان مدحة حيّ أنشرت أحدا ... أحيا أباكن يا ليلى الأماديح
من بقيت نعمته بعد موته
قال أبو الزبرقان:
فمات وأبقى من تراث عطائه ... كما أبقت الأنواء للحيوان
وقال أبو مطير:
فتى عيش في معروفه بعد موته ... كما كان بعد السيل مجراه مرتعا
وقال صرم:
أما مضيت فكالربيع بمائه ... يعفو وتحسن بعده الآثار
من خلّف العلى دون اللها
قال مالك بن عمرو الحارثي:
ولما حضرنا لاقتسام تراثه ... أصبنا عظيمات اللها والمآثر
وقال عمارة بن عقيل:
لم يكن موسرا من المال لكن ... موسرا من مكارم ومعالي
من يحسن تأبينه ومدحه
قال مطيع بن إياس:
يا خير من يحسن البكاء به ال ... يوم ومن كان أمس للمدح
وقال البحتري:
مضى غير مذموم وأصبح ذكره ... حلى القوافي بين راث ومادح
وقال آخر:
قد مات قوم وهم في الناس أحياء
وقال العطوي: