أتيناه زوّارا فأمجد ناقري ... من البثّ والداء الدخيل المخامر
وأبنا بزرع قد نما في صدورها ... من الوجد يسقى بالدّموع البوادر
وقال خلف بن خليفة:
وبالدير أشجاني فكم من شبح له ... دوين المصلّى بالبقيع شجون
ربى حولها أمثالها إن أتيتها ... ترينك أشجانا وهنّ سكون
قالت أعرابية:
لقد كنت أعدو إلى قصره ... فقد صرت أعدو إلى قبره
وكنت أراني غنيّا به ... عن النّاس لو مدّ في عمره
العقر على قبر الميت
كانت عادة العرب أن تعقر على قبر ميتهم تعظيما له، وهذا سوى ما يجعلونه من البلية، وهي ناقة توقف على قبر ميتهم إلى أن تموت ويزعمون أن الميت يركبها يوم الحشر.
قال زياد الأعجم:
وإذا مررت بقبره فاعقر له ... وانضح جوانب قبره بدمائها
ويقال إن زيادا دخل على المهلب فأنشده هذه القصيدة، فلما أتى على هذا البيت.
قال له: هلا عقرت عليه يا أبا أمامة فرسك؟ فقال: إني كنت على مفرق ولو كنت على عتيق لفعلت. فاستحسن قوله.
وقال لمن حضر مجلسه من ولده ومواليه: لينفذ كل واحد منكم إلى زياد فرسا من خيله فانصرف بعدّة أفراس.
وقال عبيد الله بن إسحاق:
فإن يك يا ابن المصطفى قبر سيّد ... تعقر خيل حوله ونجائب
فقبرك أهل أن يعقر حوله ... رجال المعالي والنساء الكواعب
تذكّر الميت وتصوّر محاسنه
قالت الخنساء:
يذكّرني طلوع الشّمس صخرا ... وأذكره لكلّ مغيب شمس
وقالت كلثوم:
لم يخل من تمثاله بصري ... يوما ولا من لفظه أذني
يا من تمثّل من محاسنه ... للعين مشبوح بلا بدن
زيارة طيف الميت
قال ديك الجن:
جاءت تزور وسادي بعد ما دفنت ... فبتّ ألثم خدا زانه الجيد
فقلت قرّة عيني قد نعيت لنا ... فكيف ذا وطريق القبر مسدود
قالت هناك عظامي في ملحده ... ينهشن منها بنات الأرض والدود
وهذه النّفس قد جاءتك زائرة ... هذي زيارة من في القبر ملحود
فداء الميّت لو قبل عنه الفداء
قال متمّم:
فلو أخذت منّي المنيّة فدية ... فديتك منها بالسّوام وبالأهل
وقال إبراهيم بن إسماعيل:
أجاري لو نفس فدت نفس ميت ... فديتك مسرورا بأهلي وماليا
وقال البحتري:
بي لا بغيري تربة محفورة ... لك في ثراها رمّة وعظام
من ذكر أنّه لو أمكنه دفع المنيّة لدفعها
قال الحميح:
فلو أني استطعت دفعت عنه ... ولكنّ باعه من لا يقيل
وقال ابن الرومي:
ولو كان هذا الموت قرنا أطيقه ... لما فاتني إحدى الليالي بثاره
وقال الفرزدق: