وَذَكَرَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ هُنَا مَنْ لَهُ شُبْهَةُ حَقٍّ كَصَاحِبِ النِّيَّةِ السَّلِيمَةِ يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فَيَتْرُكُ الْحَقَّ لِأَنَّهُ عَمِيَ عَلَيْهِ، وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ لَأَخَذَ بِهِ، وَهُوَ أَيْضًا لَا يُخْشَى جَانِبُهُ، خِلَافًا لِمَا فَهِمَ بَعْضُ الطُّلَّابِ مِنْ كَلَامِ الْأُسْتَاذِ، وَإِنَّمَا اسْتَثْنَاهُ مِنْ مُشَارَكَةِ الظَّالِمِينَ فِي عَدَمِ الْمُبَالَاةِ بِهِ، فَأُولَئِكَ لَا يُخْشَوْنَ وَلَا يُبَالَى بِهِمْ، وَهَذَا لَا يُخْشَى عَلَى الْحَقِّ وَلَكِنَّهُ يُبَالَى بِهِ، وَيُعْتَنَى بِأَمْرِهِ بِتَوْضِيحِ السَّبِيلِ، وَتَفْصِيلِ الدَّلِيلِ، لِمَا يُرْجَى مِنْ قُرْبِ رُجُوعِهِ إِلَيْهِ إِذَا عَرَفَهُ، وَقَوْلُهُ: (إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا) يَعُمُّ الْيَهُودَ وَمُشْرِكِي الْعَرَبِ وَالْمُنَافِقِينَ خِلَافًا لِمَنْ قَالُوا: إِنَّهُمُ الْمُشْرِكُونَ خَاصَّةً، مَعَ أَنَّهُمْ فَسَّرُوا السُّفَهَاءَ بِمَا يَعُمُّ الْفَرِيقَيْنِ أَوِ الثَّلَاثَةَ، وَمَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ظَلَمُوا إِلَّا أُولَئِكَ السُّفَهَاءُ الَّذِينَ اعْتَرَضُوا.