وَلَا قِيمَةَ لِمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الظَّالِمُونَ ; فَإِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ كَمَا وُصِفُوا فِي الْآيَةِ الْأُولَى (فَلَا تَخْشَوْهُمْ) إِذْ لَا مَرْجِعَ لِكَلَامِهِمْ مِنَ الْحَقِّ، وَلَا تَمَكُّنَ لَهُ فِي النَّفْسِ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْتَنِدُ إِلَى بُرْهَانٍ عَقْلِيٍّ وَلَا إِلَى هَدْيً سَمَاوِيٍّ
(وَاخْشَوْنِي) أَنَا، فَلَا تَعْصُونِي بِمُخَالَفَةِ مَا جَاءَكُمْ بِهِ
رَسُولِي عَنِّي، فَإِنَّنِي الْقَدِيرُ عَلَى جَزَائِكُمْ بِمَا وَعَدْتُكُمْ وَأَوْعَدْتُكُمْ، وَقَدْ وَعَدْتُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِأَنْ أُمَكِّنَ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَيْتُ لَهُمْ وَأُبَدِّلَهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا، وَإِنَّنِي لَا أُخْلِفُ الْمِيعَادَ.
وَالْآيَةُ تُرْشِدُنَا إِلَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ هُوَ الَّذِي يُخْشَى جَانِبُهُ وَأَنَّ الْمُبْطِلَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْشَى ; فَإِنَّ الْحَقَّ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى، وَمَا آفَةُ الْحَقِّ إِلَّا تَرْكُ أَهْلِهِ لَهُ، وَخَوْفُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ فِيهِ.