إن قيل: علم عطف قول: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} ؟
قيل: على قوله: {فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ} ، وذلك أنه لما أمرنا باستقبال القبلة، وبين العلة وأنه يريد أن يتم نعمته عليكم كما أنعم ببعثته رسوله أعاد النظم الذي هو الأمر، فأمر بالذكر الواجب بعضه فِي الصلاة، وبعضه فِي غيرها، وإن قيل: ولم قال بعده: {وَلَا تَكْفُرُونِ} ولم يقتصر على أحد اللفظين؟ قيل: لما كان الإنسان قد يكون شاكراً فِي شي ما، وكافرا فِي غيره، فيصح أن يوصف بهما على حسب النظر إلى فعليه، فلو اقتصر على قوله: {وَاشْكُرُوا لِي} لكان يجوز أن يتوهم إن من شكره مرة أو على نعمة ما فقد امتثل، ولو اقتصر على قوله: {وَلَا تَكْفُرُونِ} لكان يجوز أن يتوهم أن ذلك نهى عن تعاطي قبيح دون حث على الفعل الجميلة فجمع بينهما لإزالة هده الشبهة، ولأن فِي قوله:
{وَلَا تَكْفُرُونِ} نهيأ عن الكفر المطلق، وذلك معنى [زائد على قوله (واشكروا لي) وقدم قوله] {وَاشْكُرُوا لِي} وأخر قوله: {وَلَا تَكْفُرُونِ} تنبيها على أن ترك الشكر كفران ...
إن قيل: فلم قال: (ولا تكفرون) ولم يقل (ولا تكفروا لي) ؟ قيل: لأنه يقتصر من العبد على شكر نعمه، ولا يقتصر منه على أن لا يكفر نعمه، بل نهى عن الكفر به أكثر مما نهى عن كفر نعمه، إذ قد يعفو عن كفر بعض النعم ولا يعفو عن الكافر المطلق. انتهى انتهى. {تفسير الراغب الأصفهاني حـ 1 صـ 327 - 346} .