فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49268 من 466147

الآية (152) - سورة البقرة.

الذكر حضور الشر بالقلب والقول ، فلهذا قيل: الذكر ذكران ذكر باللسان ، وذكر بالقلب ، وقد

يكون ذلك لحضور لا عن نسيان ، وقل يكون عن نسيان ، ولهذا فيل: الذكر ذكران ، ذكر لكن نسيان ،

وذكر لا عن نسيان.

وإلى الثاني ذهب الشاعر فِي قوله:

وكيف أذكره إذ لست أنساه ؟

وقال بعض العلماء: لما خص الله هذه الأمة بفضل قوة زائدة على ما لبني إسرائيل ، قال لبني إسرائيل: {اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} ، فأمرهم بتذكر نعمته المنبهة عن الغفلة لينظروا منها إليه وقال لهذه الأمة: (فاذكروني) ، فأمرهم أن فِي يذكروه بلا واسطة

إن قيل: ما الفرق بين شكرت لزيد ، وشكرت زيداً ؟ قيل: شكرت له هو أن يعتبر إحسانه الصادر عنه فيثنى عليه بذلك وشكرته: إذا لم تلتف إلى فعله ، بل تجاوزت إلى ذكر ذاته دون اعتبار أفعاره ، فهو أبلغ من شكرت له ، إذ قد يكون للإنسان فعل فِي الظاهر محمود ، ثم لا يكون ذلك الإنسان على الإطلاق محموداً ، وإنما قال: (واشكروا لي) ، ولم يقل: (واشكروني) علماً بقصورهم عن إدراكه بل عن إدراك الآية كما قال: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} فأمرهم أن يعدوا بعض أفعاله فِي الشكر له ، وشكر الله عز وجل - أصعب عبادة أشرفها ، ولهذا قيل: غاية شكر الله الاعتراف بالعجز عنه ، فكل نعمة يمكن شكرها إلا نعمة الله ، فإن شكرها نعمه منه ، فذلك بتوفيقه ، فإن العبد محتاج أن يشكر نعمته الثانية كشكره للأولى ، وهدا يؤدي إلى مالا يتناهى ، فلهذا قيل: لا يقدر عليه ، ولصعوبة الشكر قال: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} ، ولم يثن على أنبيائه وأوليائه بالشكر إلا على أثنين ، على نوح حيث قال: {إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} ، وعلى إبراهيم حيث قال: {شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ} ، فذكر ذلك بلفظ أدى العدد تنبيهاً على شرف هذه المنزلة وصعوبتها...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت