قوله: (( في الله) ، أي فِي شأنه واصطفائه نبيا من العرب). الطيبي: فإن قلت: كيف قيد المطلق وهو فِي الله بقيد النبوة، وليس ثم قرينة التقييد؟ قلت: القرينة: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ} ، والكلام تعريض باليهود وأنهم كتموا ما فِي التوراة من دلائل النبوة. وقال الشيخ سعد الدين: القرينة، قوله: وما أنزل إلينا سابقا.
وقوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ} ، تعريض بكتمانهم شهادة الله بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - لاحقا.
قوله: (روى أن أهل الكتاب قالوا: الأنبياء كلهم منا فلو كنت نبيا لكنت منا، فنزلت) ، لم أره فِي شيء من كتب الحديث ولا التفاسير
المسندة، ولو ورد لكان قرينة ثالثة لما تقدم.
قوله: (وعلى قراءة ابن عامر) ، إلى آخره، ظاهره أن الاتصال لا يتأتى على قراءة الغيبة، وأنها لا تكون عليها إلا منقطعة وهو المصرح به فِي الكشاف.
قال الطيبي: لأنه لا يحسن فِي المتصلة أن يختلف الخطاب من مخاطب إلى غيره كما يحسن فِي المنقطعة، فاندفع بذلك تجويز أبي حيان له فيها تخريجا على الالتفات.
قوله: (والمعنى لا أحد أظلم من أهل الكتاب) ، هذا هو الذي اتفق عليه أهل التفسير. أخرجه ابن جرير، عن مجاهد والحسن، والربيع، وقتادة، وابن زيد، لكن الأخيران: قالا: إنه فِي كتم أهل الكتاب بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - والشهادة له بالنبوة والأولون قالوا: إنه فِي كتمهم الشهادة لإبراهيم بالحنيفية: وبراءته من اليهودية والنصرانية.
قوله: (أو منَّا لو كتمنا) ، هذا احتمال ذكره الزمخشري، ولا يعرف للمفسرين، ورده أبو حيان، لأن الآية إنما تقدمها الإنكار لما نسبوه إلى إبراهيم، فاللائق أن يكون الكلام مع أهل الكتاب، لا مع
الرسول والمؤمنين.