فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465366 من 466147

قال هؤلاء ودليل ذلك قوله {يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ}

ويرجح هذا القول لفظة {بل} فإنها تعطي أن الإنسان لم يؤمن بيوم القيامة مع هذا البيان والحجة بل هو مريد للتكذيب به ويرجحه أيضاً أن السياق كله في ذم المكذب بيوم القيامة لا في ذم العاصي والفاجر وأيضاً فإن ما قبل الآية وما بعدها يدل على المراد فإنه قال {أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ}

فأنكر سبحانه عليه حسبانه أن الله لا يجمع عظامه ثم قرر قدرته على ذلك ثم أنكر عليه إرادة التكذيب بيوم القيامة فالأول حسبان منه أن لا يحييه بعد موته والثاني تكذيب منه بيوم البعث وأنه يريد أن يكذب بما وضح وبان دليل وقوعه وثبوته فهو مريد للتكذيب به ثم أخبر عن تصريحه بالتكذيب فقال {يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ}

فالأول إرادة التكذيب، والثاني نطق بالتكذيب وتكلم به.

وهذا قول قوي كما ترى، لكن ينبغي إفراغ هذه الألفاظ في قوالب هذا المعنى.

فإن لفظة {يفجر} إنما تدل على عمل الفجور لا على التكذيب، وحذف الموصول مع ما جره وإبقاء الصلة خلاف الأصل فإن أصاب هذا القول قالوا تقديره ليكفر بما أمامه.

وهذا المعنى صحيح لكن دلالة هذا اللفظ عليه ليست بالبينة.

فالجواب أن الأمر كذلك لكن الفعل إذا ضمن معنى فعل آخر لم يلزم إعطاءه حكمه من جميع الوجوه بل من جلالة هذه اللغة العظيمة الشأن وجزالتها أن يذكر المتكلم فعلاً وما يضمنه معنى فعل آخر، ويجري على المضمن أحكامه لفظاً وأحكام الفعل الآخر معنى فيكون في قوة ذكر الفعلين مع غاية الاختصار.

ومن تدبر هذا وجده كثيراً في كلام الله تعالى.

فلفظ {يفجر} اقتضت {أمامه} بلا واسطة حرف ولا اسم موصول فأعطيت ما اقتضته لفظاً واقتضى ما تضمنه الفعل من ذكر الحرف والموصول فأعطيته معنى فهذا وجه هذا القول لفظاً ومعنى والله أعلم. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت