فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465359 من 466147

وقال تعالى {يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ}

فهذا اللوم غير محمود.

وفي الصحيحين في قصة احتجاج آدم وموسى

"أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن أخلق؟ فحج آدم موسى"

فهو سبحانه يقسم على صفة النفس اللوامة كقوله {إِنَّ الإنسان لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} وعلى جزائها كقوله {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} وعلى تباين عملها كقوله {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى}

وكل نفس لوامة، فالنفس السعيدة تلوم على فعل الشر وترك الخير فتبادر إلى التوبة والنفس الشقية بالضد من ذلك وجمع سبحانه في القسم بين محل الجزاء وهو يوم القيامة ومحل الكسب وهو النفس اللوامة ونبه سبحانه بكونها لوامة على شدة حاجتها وفاقتها وضرورتها إلى من يعرفها الخير والشر ويدلها عليه ورشدها إليه ويلهمها إياه فيجعلها مريدة للخير مرشدة له كارهة للشر مجانبة له لتخلص من اللوم ومن شر ما تلوم عليه ولأنها متلومة مترددة لا تثبت على حال واحدة فهي محتاجة إلى من يعرفها ما هو أنفع لها في معاشها ومعادها فتؤثره

وتلوم نفسها عليه إذا فاتها فتتوب منه إن كانت سعيدة ولتقوم عليها حجة عدله فيكون لومها في القيامة لنفسها عليه لوماً بحق قد أعذر الله خالقها وفاطرها إليها فيه.

ففي صفة اللوم تنبيه على ضرورتها إلى التصديق بالرسالة والقرآن، وأنها لا غنى لها عن ذلك ولا صلاح ولا فلاح بدونه ألبتة.

ولما كان يوم معادها هو محل ظهور هذا اللوم وترتب أثره عليه قرن بينهما في الذكر.

وقال في (المدارج)

وَالْمُرَادُ بِالنَّفْسِ، عِنْدَ الْقَوْمِ: مَا كَانَ مَعْلُومًا مِنْ أَوْصَافِ الْعَبْدِ، مَذْمُومًا مِنْ أَخْلَاقِهِ وَأَفْعَالِهِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ كَسْبِيًّا، أَوْ خَلْقِيًّا. فَهُوَ شَدِيدُ اللَّائِمَةِ لَهَا. وَهَذَا أَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} [القيامة: 2]

قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ: تَلُومُ عَلَى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. وَلَا تَصْبِرُ عَلَى السَّرَّاءِ. وَلَا عَلَى الضَّرَّاءِ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: اللَّوَّامَةُ هِيَ الْفَاجِرَةُ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَنْدَمُ عَلَى مَا فَاتَ، وَتَقُولُ: لَوْ فَعَلْتُ؟ وَلَوْ لَمْ أَفْعَلْ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت