{أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ}
وقوله: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ...} .
وفى قراءة عبدالله:"أم لهم شرك فليأتوا بشركهم". والشّرك ، والشركاء فِي معنى واحد ، تقول: فِي هذا الأمر شِرْك ، وفيه شركاء.
{يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ}
وقوله: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ...} .
القراء مجتمعون على رفع الياء [حدثنا محمد] قال: حدثنا الفراء قال: حدثنى سفيان عن عمرو ابن دينار عن ابن عباس أنه قرأ"يوم تكشف عن ساق"، يريد: القيامة والساعة لشدتها قال: وأنشدنى بعض العرب لجد أبى طرفة.
كشفَتْ لهم عن ساقها * وبدا من الشرِّ البراحُ
{فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ}
وقوله: {فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ...} .
معنى فذرنى ومن يكذب أي: كِلْهم إِليّ ، وأنت تقول للرجل: لو تركتك ورأيك ما أفلحت: أي: لو وكلتك إلى رأيك لم تفلح ، وكذلك قوله: {ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وحِيداً} ، و (من) فِي موضع نصب ، فإذا قلت: قد تُرِكتَ ورأيَك ، وخُليت ورأيك نصبت الرأي ؛ لأن المعنى: لو ترِكتَ إلى رأيك ، فتنصب الثاني لحسن هذا المعنى فيه ، ولأنّ الإسم قبله متصل بفعل.
فإذا قالت العرب: لو تركت أنت ورأيُكَ ، رفعوا بقوة: أنت ، إذ ظهرت غير متصلة بالفعل. وكذلك يقولون: لو ترك عبدالله والأسدُ لأكله ، فإِن كنّوا عن عبدالله ، فقالوا: لو ترك والأسدَ أكله ، نصبوا ؛ لأن الإسم لم يظهر ، فإن قالوا: لو ترك هو والأسد ، آثروا الرفع فِي الأسد ، ويجوز فِي هذا ما يجوز فِي هذا إلا أن كلام [/ا] العرب على ما أنبأتك به إلا قولَهم: قد ترك بعضُ القوم وبعض ، يؤثرون فِي هذا الإتباعَ ؛ لأن بعضَ وبعضٌ لما اتفقتا فِي المعنى والتسمية أختير فيهما الإتباع والنصب فِي الثانية غير ممتنع.