{قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ} [الملك: 29] ؛ يعني: هو الذي آمنا به، هو الرحمن المستوي على عرش روحانية [قلوبنا] ، {وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا} [الملك: 29] ؛ لأنه ضمن كفالتنا ووكالتنا، {فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [الملك: 29] ؛ يعني: سوف ترون وقت كشف الغطاء ما تستمعون منا اليوم ولا تصدقونه، وتطلعونه على ضلالتكم وجهالتكم معاينة، {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً} [الملك: 30] أيها السالك الواصل إلى ينبوع المعرفة احذر من هذا الخطاب بقول مع اللطيفة المبلغة قول للقوى المواصلة العارفة: إن كنتم تصبحون في حال التجلي الجمال، وترون ينبوع المعرفة غوراً ليس فيها ماء، {فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ} [الملك: 30] من الذي يقدر أن يأتي بماء الإيمان ظاهراً بحيث ترى العيون آثاره في عالم الناسوت؟ وهي الأعمال التي هي مخصوصة بالخوارج أذهب بماء الإيمان عن ينبوع قلبه، لا يظهر الأعمال على جوارحه، البتة، وبقدر ظهور بماء الإيمان من ينبوع القلب، يستعمل الجوارح بالطاعات ويمنعها عن المخلفات وارتكاب المنيهات، فكن حذراً أيها السالك العارف مادمت في قفص القالب أسيراً محبوساً، ولا تتكئ على معرفتك ومشاهدتك حتى تكسر قفص القالب وتطير إلى ذكرك الأصلي، واجمع بين ظاهر تفسير القرآن وباطنه، وأجر حكمهما على ظاهرك وباطنك؛ لأن الله تعالى خلقك من الغيبية والشهادية، وعبادة الغيبية والشهادية وعبادة الغيبية [الغبيَّة] والحضور، والإخلاص والصدق، وعبادة الشهادية الركوع والسجود، والقيام والقعود، والصلاة والصوم والجهاد والزكاة والحج، ولكل ركن من الأركان الظاهرة ركن معين بإزائه من الأركان الباطنة، إن أهملته فقد كنت كمن عمل على قشر الجوز ليخرج منه الدهن، فاجتهد أن تكون من [السادة في] الطهارة والعبادة في الظاهر والباطن لتكون كاملاً في مرتبة الإنسانية، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه،