{فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً} [الملك: 27] ؛ يعني: بعض القوى المكذبة لما شاهدوا بعض الآيات في أثناء السلوك {سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [الملك: 27] ؛ أي: اسودت بما كذبوا الآيات التي شاهدتها الآن، {وَقِيلَ} [الملك: 27] لهم القوى العلوية {هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ} [الملك: 27] أي: تتمنون أن يعجل فينبغي للسالك في هذا المقام ألاَّ يدع النفس أن تشك في بواقي الآيات؛ لأنها ما دامت في قالب الكدورات يصل من عالم السفل إليها دخان يصعد من الهوى على دماغها يحفظ عقله يشك، فإذا أراد السالك آية من آيات النفس مما لم يكن يراها قبل السلوك فيجب الإذعان لمسلكه واشتغاله برفع الحجاب؛ ليرى آيات ربه الكبرى وإن لم يقدر على رفع الحجاب فينبغي أن يكون مؤمناً ببواقي الآيات، مصدقاً بملكه قياساً فيما يقول ويحكي عن الآيات الأنفسية الغيبية، وألاَّ يشك البتة فيما يشاهد قرنائه وأصحاب مسلكه قياساً: إنني أيضاً سالك ولم أر ما يحكي نظر؛ أي: لأن الاستعدادات متفاوتة في الكثافة واللطافة، والله يقبض ويبسط، ويعطي ويمنع كيف يشاء، لا راد لقضائه، ولا مانع لعطائه، ولا دافع لبلائه، وعلينا التسليم والتصديق وله الحكم على التحقيق وبيده التوفيق، وهو الرفيق في هذا الطريق.