قال أبو السعود:". . . إن تقدّم الهمزة عليها صورة إنما هو لاقتضائها الصدارة، وأما بحسب المعنى فالأمر بالعكس كما هو المشهور حتى لو كان مكان الهمزة"هل"لقيل: فهل من يمشي. . .".
وقال أبو حيان:"وهذا الاستفهام لا تراد حقيقته، بل المراد منه أن كل سامع يجيب بأن الماشي سويًا على صراط مستقيم أهدى".
وتقدَّم في الآية/ 44 من سورة البقرة في قوله تعالى:"أَفَلَا تَعْقِلُونَ"الخلاف بين أبي حيان والزمخشري في الهمزة والفاء.
مَن: اسم موصول مبنيّ على السكون في محل رفع مبتدأ.
يَمْشِي: فعل مضارع مرفوع. والفاعل: ضمير تقديره"هو".
مُكِبًّا: حال من فاعل"يَمْشِي"منصوب.
عَلَى وَجْهِهِ: جارّ ومجرور، متعلِّق بـ"مُكِبًّا"وهو يفيد التوكيد.
أَهْدَى: خبر المبتدأ"مَن"مرفوع.
* جملة"يَمْشِي"صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
* جملة"مَنْ يَمْشِي. . ."استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب.
أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ:
أَم: حرف عطف.
مَنْ يَمْشِي سَوِيًّا. . .: إعرابه كإعراب الجملة السابقة.
وخبر"مَن"محذوف، أي: أن الأصل: من يمشي سويًا أهدى. كذا عند أبي البقاء.
قال السمين:"ولا حاجة إلى ذلك، لأن قوله: أزيد قائم أم عمرو؟. لا يُحتاج فيه من حيثُ الصّناعة إلى حذف الخبر، بل نقول: هو معطوف على"زيد"عطف المفردات، وَوَحَّد الخبر لأنّ"أَم"لأحد الشيئين".
ومثل هذا عند أبي السعود، والشوكاني.
عَلَى صِرَاطٍ: جارّ ومجرور، متعلِّق بـ"يَمْشِي"، أو بـ"سَوِيًّا". مُسْتَقِيمٍ: نعت مجرور.
* والجملة معطوفة على الجملة السابقة، فلها حكمها.
فائدة في"كَبّ"و"أكبّ"في"مكبًّا".
قال الزمخشري:"يجعل"أَكَبّ"مطاوع كَبَّه. يقال: كببتُه فَأَكبَّ. من الغرائب والشواذ. ونحو: قشعت الريحُ السحاب فأقشع، وما هو كذلك، ولا شيء"
من بناء"أَفْعَل"مطاوعًا. ولا يتقن نحو هذا إلّا حملة كتاب سيبويه. وإنما"أكبّ"، وكذلك أَقْشع السحاب: دخل في القَشْع، ومطاوع كبَّ وقشَع: انكب وانقشع. . ."."