والحاصل: أنه سبحانه شبه المؤمن في تمسّكه بالدين الحق ومشيه على منهاجه بمن يمشي في الطريق المعتدل الذي ليس فيه ما يتعثّر به، وشبه الكافر في ركوبه ومشيه على الدين الباطل بمن يمشي في الطريق الذي فيه حفر وارتفاع وانخفاض؛ فيتعثر ويسقط على وجهه، كلما تخلص من عثرة وقع في أخرى. فالمذكور في الآية هو المشبه به، والمشبه محذوف لدلالة السياق عليه. و {مَنْ} الثانية معطوفة على {مَنْ} الأولى؛ لأنّ {أم} هنا متصلة معادلة للهمزة؛ فيكون عطف مفردٍ على مفرد، ووحّد الخبر لأنّ {أم} لأحد الشيئين.
ومعنى الآية: أفمن يمشي وهو يتعثر في كل ساعة وغير على وجهه في كل خطوة لتوعر طريقه واختلاف أجزائها انخفاعًا وارتفاعًا أهدى سبيلًا وأرشد إلى المقصد الذي يؤمّه أم من يمشي سالمًا من التخبط والعثار على الطريق السويّ الذي لا اعوجاج فيه ولا انحرات، فهذا المكب على وجهه هو المشرك الذي يمشي على وجهه في النار يوم القيامة، والذي يمشي سويًّا هو الموحد الذي يحشر على قدميه إلى الجنة.