وقوله تعالى: يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرحمن دليل على قدرته تعالى وآية لخلقه، كما في قوله تعالى: {أَلَمْ يَرَوْاْ إلى الطير مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السمآء مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الله إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [النحل: 79] .
فهي آية على القدرة، وقد جاء في آيات أخرى أنه تعالى هو الذي يمسك السماوات والأرض بقدرته جل وعلا، كما في قوله تعالى: {إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً} [فاطر: 41] .
فهو سبحانه ممسكهما بقدرته تعالى عن أن تزولا، ولو قدر فرضاً زوالهما لا يقدر على إمساكهما إلا هو وكما في قوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الأرض والفلك تَجْرِي فِي البحر بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السمآء أَن تَقَعَ عَلَى الأرض إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [الحج: 65] .
تنبيه
ولعل مما يستدعي الانتباه توجيه النظر إلى الطير في الهواء صافات. ويقبض، ك ما يمسكهن إلا الرحمن، بعد التخويف بخسف الأرض بأن معلقة في الهواء كتعلق الطير المشاهد إليكم ما يمسكها إلا الله، وإيقاع اخسف بها، كإسقاط الطير من الهواء، لأن الجميع ما يمسكه إلا الله، وهو القادر على الخسف بها، وعلى إسقاط الطير.
قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ} .
تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيانه عند وقله تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأرض وَإِنَّا على ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ} [المؤمنون: 18] في سورة المؤمنون. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 8 صـ}