ومنها المعاد والمنقلب إلى الله تعالى ، فقوله: {وَإِلَيْهِ النشور} بعد المشي في مناكب الأرض وتطلب الرزق وما يتضمن من النظر والتأمل في مسببات الأسباب وتسخير الله لها ، كقوله تعالى:
{وَإِنَّآ إلى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ} [الزخرف: 14] بعد ذكر {خَلَق الأزواج كُلَّهَا} [الزخرف: 12] أي الأصناف وتسخير الفلك والأنعام والبحر والبر فيه ضمناً إثبات القدرة على البعث ، فيكون المشي في مناكب الأرض واستخدام مناكبها واستغلال ثرواتها والانتفاع من خيراتها لا لطلب الرزق وحده ، وإلا لكان يمكن سوقه إليهم ، ولكن للأخذ بالأسباب أولاً ، وللنظر في المسببات والعبرة بالمخلوقات والتزود لما بعد الممات ، كما في آية الجمعة: {فانتشروا فِي الأرض وابتغوا مِن فَضْلِ الله واذكروا الله كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُون} [الجمعة: 10] .
وعليه ، فقد وضع القرآن الأمة الإسلامية في أعز مواضع الغنى ، والاستغناء والاستثمار والإنتاج ، فما نقص عليها من أمور دنياها إلا بقدر ما قصرت هي في القيام بهذا العمل وأضاعت من حقها في هذا الوجود.
وقد قال النووي في مقدمة المجموع: إن على الأمة الإسلامية أن تعمل على استثمار وإنتاج كل حاجياتها حتى الإبرة لتستغني عن غيرها ، وإلا احتاجت إلى الغير بقدر ما قصرت في الإنتاج ، وهذا هو واقع العالم اليوم ، إذ القدرة الإنتاجية هي المتحكمة وذات السيادة الدولية.
وقد أعطى الله العالم الإسلامي الأولية في هذا كله ، فعليهم أن يحتلو مكانهم ويحافظوا على مكانتهم ويشيدوا كيانهم بالدين والدنيا معاً. وبالله التوفيق.
أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16)