تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، بيان ذلك عند قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا السمآء سَقْفاً مَّحْفُوظاً} [الأنبياء: 32] في سورة الأنبياء.
وعند قوله: {أَفَلَمْ ينظروا إِلَى السمآء فَوْقَهُمْ} [ق: 6] في سورة ق.
ولعل مجيء هذه الآية بعد {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} [الملك: 2] توجيه إلى حسن صنع الله وإبداعه في خلقه {مَّا ترى فِي خَلْقِ الرحمن مِن تَفَاوُت} [الملك: 3] .
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4)
المصنوص هنا إرجاع البصر كرتين ، ولكن حقيقة النظر أربع مرات.
الأولى في قوله: {مَّا ترى فِي خَلْقِ الرحمن مِن تَفَاوُتٍ} [الملك: 3] .
والثانية في قوله: {فارجع البصر هَلْ ترى مِن فُطُورٍ} [الملك: 3] .
والثالث والرابعة في قوله: {ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْن} [الملك: 4] .
وليس بعد معاودة النظر أربع مرات من تأكيد ، والحسير: العي الكليل اعاجز المتقطع دون غاية ، كما في قول الشاعر:
من مد طرفاً إلى ما فوق غايته... ارتد خسآن من الطرف قد حسرا
وقال القرطبي: يقال قد حسر بصره يحسر حسوراً ، أي كل وانقطع نظره من طول مدى ، وما أشبه ذلك فهو حسير ومحسور أيضاً.
قال:
نظرت إليها بالمحصب من منى... فعاد إلي الطّرف وهو حسير
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5)
تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيان زينة السماء بالمصابيح ، وجعلها رجوماً للشياطين بياناً كاملاً عند قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السماء بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ إِلاَّ مَنِ استرق السمع فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ} [الحجر: 16 - 18] .