ثم أثنى عليهم فقال عزّ من قائل {أولئك يُسَارِعُونَ فِي الخيرات وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون: 61] الربيع عن أنس: السابقون إلى إجابة الرسول في الدنيا ، وهم السابقون إلى الجنة في العقبى.
ابن كيسان: السابقون إلى كل ما دعا الله سبحانه وتعالى إليه.
{أولئك المقربون} إلى الله {فِي جَنَّاتِ النعيم} .
أخبرني الحسين ، حدّثنا علي بن إبراهيم بن موسى الموصلي ، حدّثنا محمد بن مخلد العطار ، محمد بن إسماعيل ، حدّثنا وكيع ، حدّثنا شعبة ومسعر عن سعد بن أبراهيم عن عروة بن الزبير قال: كان يقال: تقدموا تقدموا.
وأخبرني ابن فنجويه ، حدّثنا ابن ماجه ، حدّثنا ابن أيوب ، حدّثنا القطواني ، حدّثنا سيار ، حدّثنا جعفر حدّثني عوف حدّثني رجل من أهل الكوفة قال: بلغني أنه إذا خرج رجل من السابقين المقربين من مسكنه في الجنة كان له ضوء يعرفه مَن دونه فيقول: هذا ضوء رجل من السابقين المقربين .
{ثُلَّةٌ} جماعة {مِّنَ الأولين} أي الأمم الماضية {وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرين} أُمّة محمد صلى الله عليه وسلم {على سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ} مرمولة منسوجة مشبكة بالذهب والجواهر ، قد إتّصل بعضها في بعض ، كما توضن حلق الدرع [... ... .] بعضها في بعض مضاعفة.
ومنه قول الأعشى:
ومن نسج داود موضونة ... تساق مع الحيّ عيراً فعيرا
وقال أيضاً:
وبيضاء كالنهي موضونة لها ... قونس فوق جيب البدن
ومنه وضين الناقة وهو البطان من السيور إذا نسج بعضه على بعض مضاعفاً كحلق الدرع.
قال الكلبي: طول كل سرير ثلاثمائة ذراع ، فإذا أراد العبد أن يجلس عليها تواضعت فإذا جلس عليها إرتفعت.
وقال الضحاك: موضونة مصفوفة ، وهي رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . يقال: آجر موضون إذا صفَّ بعضها على بعض.