الجنوب، وإنما يهتدي به عند هبوطه، أو صعوده مع ما فيه من كمال المناسبة لما سيحكى من التدلي والدنو، وقيل: لدلالته على حدوثه الدال على الصانع وعظيم قدرته عز وجل كما قال الخليل على نبينا وعليه أفضل الصلاة وأكمل السلام {لا أُحِبُّ الآفلين} [الأنعام: 76] وسيأتي إن شاء الله تعالى آخر الكتاب تمام الكلام في تحقيق إعراب مثل هذا التركيب فلا تغفل.
{وَمَا يَنطِقُ} أي النبي صلى الله عليه وسلم لتقدم ذكره في قوله سبحانه: {صاحبكم} [النجم: 2] والنطق مضمن معنى الصدور فلذا عدى بعن في قوله تعالى: {عَنِ الهوى} وقيل: هي بمعنى الباء وليس بذاك أي ما يصدر نطقه فيما آتاكم به من جهته عز وجل كالقرآن، أو من القرآن عن هوى نفسه ورأيه أصلاً فإن المراد استمرار النفي كما مر مراراً في نظائره.
{إِنْ هُوَ} أي ما الذي ينطق به من ذلك أو القرآن وكل ذلك مفهوم من السياق {إِلاَّ وَحْىٌ} من الله عز وجل {يُوحَى} يوحيه سبحانه إليه، والجملة صفة مؤكدة لوحي رافعة لاحتمال المجاز مفيدة للاستمرار التجددي، وقيل: ضمير {يَنطِقُ} للقرآن فالآية كقوله تعالى: {هذا كتابنا يَنطِقُ عَلَيْكُم بالحق} [الجاثية: 29] وهو خلاف الظاهر، وقيل: المراد ما يصدر نطقه عليه الصلاة والسلام مطلقاً عن هوى وهو عائد لما ينطق به مطلقاً أيضاً.
واحتج بالآية على هذا التفسير من لم ير الاجتهاد له عليه الصلاة والسلام كأبي علي الجبائي.