فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 421539 من 466147

فالخطاب هنا لسيدنا رسول الله، وهو لم يَرَ حادثة الفيل، فقد وُلد في هذا العام، فلماذا لم يخاطبه بقوله: ألم تعلم وعدل عنها إلى: ألم تر؟ قالوا: لأن الخبر من الله أصدق من رؤية العين، نعم لأن الرؤية قد تخدعك، أما إخبار الله فصِدْق مطلق.

{وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} [ق: 33] أي: قلب أخلص لله وصدق في الطاعة، والقلب هو موضع الإيمان، والله تعالى - كما ذكرنا - يريد منا القلب لا القالب، فالقالب يمكن أنْ تقهره على أنْ يؤمن، أما القلب فلا يأتي إلا بالحب والطواعية.

لذلك جعل الحق سبحانه الإيمان أمراً اختيارياً لا إجبار فيه، وإلا لو شاء سبحانه لأجبر الخلق جميعاً على أنْ يؤمنوا به سبحانه، كما أجبر السماوات والأرض، لكن أراد لعباده أن يأتوه طواعية واقتناعاً.

{ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ ذَلِكَ يَوْمُ الُخُلُودِ} * {لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ}

أي: ادخلوا الجنة {بِسَلاَمٍ ..} [ق: 34] سلامة خالية من المنغِّصات، ولا تنتقل إلى غَمٍّ أو ضيق أبداً بعد ذلك. وهذا القول {ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ ..} [ق: 34] هو قول الملائكة حين يلقونهم بالسلام.

وكذلك يقولها لهم الحق سبحانه في قوله:

{سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} [يس: 58] والذي يلقاه ربه بالسلام فلا شقاءَ له بعدها أبداً.

أو {ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ ..} [ق: 34] أي: مسلِّمين على إخوانكم، تقولون لهم: السلام عليكم كما كنتم تُسلِّمون عليهم وتُحيونهم بها في الدنيا، كذلك في الآخرة تُحيون بها مالكاً على باب الجنة، وتحيون بها إخوانكم.

{ذَلِكَ يَوْمُ الُخُلُودِ} [ق: 34] ذلك إشارة إلى يوم القيامة {يَوْمُ الُخُلُودِ} [ق: 34] يوم البقاء والدوام والنعيم الذي لا ينقطع ولا يزول، وهذا هو الفرْق بين نعيم الدنيا ونعيم الآخرة.

نعيم الدنيا مهما كان يؤرقه على صاحبه أمران: أنْ يفوت النعيم بالموت، أو يفوته النعيم بالفقر أو المرض، أما نعيم الآخرة فسالم من كلِّ المنغصات.

وقوله سبحانه: {لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا ..} [ق: 35] أي: في الجنة. وقد وقف المستشرقون عند هذه الآية يقولون: كيف يثبت لهم مشيئة فيما يريدونه وقد ورد:"فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر".

والمشيئة تعني أنهم يعرفون ما يريدونه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت