اقسم بالله أبو حفص عمر...
ما مسها من نقب ولا دبر
والكلام بتقدير مضاف أي نقبت أقدامهم ، ونقب الأقدام كناية مشهورة عن كثرة السير فيؤل المعنى إلى أنهم أكثروا السير في البلاد أونقبت أخفاف مراكبهم والمراد كثرة السير أيضاً ، وقد يستغني عن التقدير بجعل الإسناد مجازياً.
{إِنَّ فِى ذَلِكَ} أي الإهلاك أو ما ذكر في السورة {لِذِكْرِى} لتذكرة وعظة {لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} أي قلب واع يدرك الحقائق فإن الذي لا يعي ولا يفهم بمنزلة العدم ، وفي"الكشف" {لّمَن كَانَ} الخ تمثيل {أَوْ أَلْقَى السمع} أي أصغي إلى ما يتلى عليه من الوحي {وَهُوَ شَهِيدٌ} أي حاضر على أنه من الشهود بمعنى الحضور ، والمراد به المتفطن لأن غير المتفطن منزلة منزلة الغائب فهو إما استعارة أو مجاز مرسل والأول أولى ، وجوز أن يكون من الشهادة وصفاً للمؤمن للأنه شاهد على صحة المنزل وكونه وحياً من الله تعالى فيبعثه على حسن الإصغاء أو وصفاً له من قوله تعالى: {لّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى الناس} [البقرة: 143] كأنه قيل: وهو من جملة الشهداء أي المؤمنين من هذه الأمة فهو كناية على الوجهين ، وجوز على الأول منهما أن لا يكون كناية على أن المراد وهو شاهد شهادة عن إيقان لا كشهادة أهل الكتاب.