ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ أي قضيت ما أنا قاض، ولا يغير حكمي وقضائي، ولا خلف لوعدي، بل هو كائن لا محالة، وقد قضيت عليكم بالعذاب بسبب كفركم، فلا تبديل له، ولا أعذب أحدا ظلما بغير جرم اجترمه أو ذنب اقترفه أو أذنبه بعد قيام الحجة عليه.
ثم أكد اللَّه تعالى حلول العذاب في جهنم قائلا:
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ: هَلِ امْتَلَأْتِ؟ وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ أي اذكر يا محمد لقومك وأنذرهم حين يقول اللَّه تعالى لجهنم: هل امتلأت بالأفواج من الجنّة والناس؟ فتنطق جهنم وتجيبه قائلة: هل بقي شيء من زيادة تزيدونني بها؟
والمراد أنها اكتفت وامتلأت بما ألقي فيها، أي لا أسع أكثر من ذلك فإني قد
امتلأت، ويحتمل أنها تطلب الزيادة بعد امتلائها غيظا على العصاة، وتضييقا للمكان عليهم.
قال أهل المعاني: سؤال جهنم وجوابها من باب التخييل والتصوير الذي يقصد به تقرير وتصوير المعنى في النفس وتثبيته، وفيه معنيان كما تقدم:
أحدهما- أنها تمتلئ مع اتساعها، حتى لا يزاد عليها شيء، والثاني- أنها من السعة حيث يدخلها من يدخلها، وفيها موضع للمزيد.
وقد أورد ابن كثير عدة أحاديث تؤيد مدلول الآية بالمعنى الأول وهو استكثارها الداخلين، لقوله تعالى: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ [هود 11/ 119] منها:
ما أخرجه البخاري عن أنس بن مالك رضي اللَّه عنه عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «يلقى في النار، وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع قدمه فيها، فتقول: قط قط»
أي كفى كفى.
وأخرج مسلم في صحيحة عن أبي سعيد رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «احتجّت الجنة والنار، فقالت النار: فيّ الجبّارون والمتكبرون، وقالت الجنة: فيّ ضعفاء الناس ومساكينهم، فقضي بينهما، فقال للجنة: إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذّب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحد منكما ملؤها» .
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
1 -يقدّم الملك الموكّل بالإنسان ما عنده من كتابة عمله المعدّ المحفوظ.