فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419408 من 466147

وقيل: مزينة وجهينة وأسلم وأشجع وغفار قالوا آمنا فاستحققنا الكرامة ، فردّ الله تعالى عليهم بقوله: {قل لم تؤمنوا} ، أكذبهم الله في دعوى الإيمان ، ولم يصرح بإكذابهم بلفظه ، بل بما دل عليه من انتفاء إيمانهم ، وهذا في أعراب مخصوصين.

فقد قال الله تعالى: {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر} الآية.

{ولكن قولوا أسلمنا} ، فهو اللفظ الصادق من أقوالكم ، وهو الاستسلام والانقياد ظاهراً ، ولم يواطئ أقوالكم ما في قلوبكم ، فلذلك قال: {ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} : وجاء النفي بلما الدالة على انتفاء الشيء إلى زمان الإخبار ، وتبين أن قوله: {لم تؤمنوا} لا يراد به انتفاء الإيمان في الزمن الماضي ، بل متصلاً بزمان الإخبار أيضاً ، لأنك إذا نفيت بلم ، جاز أن يكون النفي قد انقطع ، ولذلك يجوز أن تقول: لم يقم زيد وقد قام ، وجاز أن يكون النفي متصلاً بزمن الإخبار.

فإذا كان متصلاً بزمن الإخبار ، لم يجز أن تقول: وقد قام ، لتكاذب الخبرين.

وأما لما ، فإنها تدل على نفي الشيء متصلاً بزمان الإخبار ، ولذلك امتنع لما يقم زيد وقد قام للتكاذب.

والظاهر أن قوله: {لما يدخل الإيمان في قلوبكم} ليس له تعلق بما قبله من جهة الإعراب.

وقال الزمخشري: فإن قلت: هو بعد قوله: {قل لم تؤمنوا} يشبه التكرير من غير استقلال بفائدة متجددة ؛ قلت: ليس كذلك ، فإن فائدة قوله: {لم تؤمنوا} هو تكذيب دعواهم ، وقوله: {ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} توقيت لما أمروا به أن يقولوه ، كأنه قيل لهم: {ولكن قولوا أسلمنا} حين لم يثبت مواطأة قلوبكم لألسنتكم ، لأنه كلام واقع موقع الحال من الضمير في قوله: {قولوا} . انتهى.

والذي يظهر أنهم أمروا أن يقولوا: {قولوا أسلمنا} غير مقيد بحال ، وأن {ولما يدخل الإيمان} إخبار غير قيد في قولهم.

وقال الزمخشري: وما في لما من معنى التوقع دال على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت