وقد ورد في هذه الأوصاف رواية عن ابن الزهير وها هي: عن بقية بن عبد الرحمن عن أبيه قال: لما بلغ يزيد بن معاوية أن أهل مكة أرادوا ابن الزبير على البيعة فأبى أرسل النعمان بن بشير الأنصاري وهمام بن قبيصة النميري إلى ابن الزبير يدعوانه إلى البيعة ليزيد على أن يجعل له ولاية الحجاز أوما شاء وما أحب لأهل بيته من الولاية. فقدما على ابن الزبير فعرضا عليه ما أمرهما به يزيد فقال ابن الزبير: أتأمراني ببيعة رجل يشرب الخمر ويدع الصلاة ويتبع الصيد؟ فقال همام بن قبيصة: أنت أولى بما قلت منه. فلطمه رجل من قريش فرجعا إلى يزيد فغضب وحلف لا يقبل بيعته إلا وفي يده جامعة.
وقد صح خلاف ذلك وهو:
الوجه السادس: رد ابن عمر على من خلع يزيدًا، وشهادة محمد بن علي ليزيد بحسن السيرة، وفي ذلك روايات:
الرواية الأولى: عن نافع قال: لما خلع الناس يزيد بن معاوية جمع ابن عمر بنيه، وأهله ثم تشهد ثم قال: أما بعد فإنا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة يقال: هذه غدرة فلان) وإن من أعظم الغدر إلا أن يكون الإشراك بالله، أن يبايع رجل رجلا على بيع الله ورسوله ثم ينكث بيعته. فلا يخلعن أحد
منكم يزيدًا ولا يسرفن أحد منكم في هذا الأمر، فيكون صيلمًا بيني، وبينه"."
ولفظ البخاري عن نافع قال: لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه وولده فقال: إني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة) . وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني لا أعلم غدرًا أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله ثم ينصب له القتال، وإني لا أعلم أحدًا منكم خلعه، ولا تابع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه.