فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 421379 من 466147

وجملة قوله: {وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ} في محل نصب على الحال؛ أي: والحال أنّي قد قدمت إليكم بالوعيد والتهديد من العذاب بإرسال الرسل، وإنزال الكتب، و {الباء} في {بِالْوَعِيدِ} : مزيدة للتأكيد، أو معدّية على أنّ قدّم بمعنى تقدّم.

والمعنى: أي قال الله سبحانه للإنسيِّ، وقرينه من الجن حين اختصمها، فقال الإنسي: ربّ إنّ هذا أضلَّني عن الذكر بعد إذ جاءني، وقال الشيطان: ربّنا ما أطغيته، ولكن كان في ضلال بعيد عن الحقّ، فأعنته عليه بالإغواء من غير قسرٍ ولا إلجاء: لا تختصموا الآن عندي في موقف الحساب والجزاء، وقد قدمت إليكم بالوعيد على الطغيان في دار الكسب والتكليف، فقد أعذرت إليكم على ألسنة الرسل، وأنزلت الكتب وقامت عليكم الحجج، فما تركت لكم حجة عليَّ، فلا تطمعوا في الخلاص منه بما أنتم فيه من التعلل بالمعاذير الباطلة، والجملة: حال فيها معنى التعليل للنهي على معنى {لَا تَخْتَصِمُوا} وقد صحَّ عندكم وعلمتم أني قدمت إليكم بالوعيد، حيث قلت لإبليس: {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85) } فاتبعتموه معرضين عن الحق، فلا وجه للاختصام في هذا الوقت، وإنما قدّر المعنى هكذا ليصح جعله حالًا، فإن مقارنة الحال لصاحبها من الزمان واجبة، ولا مقارنة بين تقديم الوعيد في الدنيا والاختصام في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت