فقال أبو بكر: ليس كذلك يا بنية ولكن قولي: {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} وفي رواية لابن المنذر.
وأبي عبيد أنها قالت:
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه...
ثمال اليتامى عصمة للأرامل
فقال رضي الله تعالى عنه: بل جاءت سكرة الموت الخ إذ التمثل بالآية على تقدير العموم أوفق بالحال كما لا يخفى.
{وَنُفِخَ فِى الصور} أي نفخة البعث {ذلك} إشارة إلى النفخ المفهوم من {نُفِخَ} والكلام على حذف مضاف أي وقت ذلك النفخ {يَوْمَ الوعيد} أي يوم انجاز الوعيد الوقاع في الدنيا أو يوم وقوع الوعيد على أنه عبارة عن العذاب الموعود ، وجوز أن تكون الإشارة إلى الزمان المفهوم من {نُفِخَ} فإن الفعل كما يدل على الحدث يدل على الزمان ، وعليه لا حاجة إلى تقدير شيء ، لكن قيل عليه: إن الإشارة إلى زمان الفعل مما لا نظير له ، وتخصيص الوعيد بالذكر على تقدير كون الخطاب للإنسان مطلقاً مع أنه يوم الوعد أيضاً بالنسبة إليه للتهويل.
{وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ} من النفوس البرة والفاجرة كما هو الظاهر {مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ} وإن اختلفت كيفية السوق والشهادة حسب اختلاف النفوس عملاً أي معها ملكان أحدهما يسوقها إلى المحشر والآخر يشهد بعملها ، وروى ذلك عن عثمان رضي الله تعالى عنه وغيره ، وفي حديث أخرجه أبو نعيم في الحلية عن جابر مرفوعاً تصريح بأن ملك الحسنات وملك السيئات أحدهما سائق والآخر شهيد ، وعن أبي هريرة السائق ملك الموت والشهيد النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية أخرى عنه السائق ملك والشهيد العمل وكلاهما كما ترى ، وقيل: الشهيد الكتاب الذي يلقاه منشوراً ، وعن ابن عباس.