وأما اعتراض القول به في الملائكة بلزوم التسلسل فمدفوع بما لا يخفى على المتأمل ثم إن بعضهم استظهر في الملكين اللذين مع الإنسان كونهما ملكين بالشخص لا بالنوع لكل إنسان يلزمانه إلى مماته فيقومان عند قبره يسبحان الله تعالى ويحمدانه ويكبرانه ويكتبان ثواب ذلك لصاحبهما إن كان مؤمناً.
أخرج أبو الشيخ في العظمة.
والبيهقي في"شعب الإيمان"عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله تعالى وكل بعبده المؤمن ملكين يكتبان عمله فإذا مات قال الملكان اللذان وكلا به: قد مات فأذن لنا أن نصعد إلى السماء فيقول الله تعالى: سمائي مملوءة من ملائكتي يسبحوني فيقولان: أنقيم في الأرض؟ فيقول الله تعالى: أرضي مملوءة من خلقي يسبحوني فيقولان فأين؟ فيقول: قوماً على قبر عبدي فسبحاني واحمداني وكبراني واكتبا ذلك لعبدي إلى يوم القيامة ، وجاء أنهما يلعنانه إلى يوم القيامة إن كان كافراً"
وقال الحسن: الحفظة أربعة اثنان بالنهار واثنان بالليل وهو يحتمل التبدل بأن يكون في كل يوم وليلة أربعة غير الأربعة التي في اليوم والليلة قبلهما وعدمه.
وقال بعضهم: إن ملك الحسنات يتبدل تنويهاً بشأن الطائع وملك السيإت لا يتبدل ستراً على العاصي في الجملة ، والظاهر أنهما لا يفارقان الشخص وقالوا: يفارقانه عند الجماع ودخول الخلاء ، ولا يمنع ذلك من كتبهما ما يصدر عنه في تلك الحال ، ولهما علامة للحسنة والسيئة بدنيتين كانا أو قلبيتين ، وبعض الأخبار ظاهرة في أن ما في النفس لا يكتب ، أخرج ابن المبارك.
وابن أبي الدنيا في الإخلاص.