يعني سَكَرات الموت.
وروي:"إن الموت أشدّ من ضربٍ بالسيوف ونشرٍ بالمناشير وقرضٍ بالمقاريض".
{ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} أي يقال لمن جاءته سكرة الموت ذلك ما كنت تفرّ منه وتميل عنه.
يقال: حادَ عن الشيء يَحِيدُ حُيوداً وحَيْدَة وحَيْدُودة مال عنه وعدل.
وأصله حَيَدودة بتحريك الياء فسكنت؛ لأنه ليس في الكلام فَعْلُول غير صَعْفُوق.
وتقول في الأخبار عن نفسك: حِدْتُ عن الشيء أَحِيد حَيْداً ومَحِيداً إذا ملت عنه؛ قال طَرَفَة:
أبا منذِرٍ رُمْتَ الوفاءَ فَهِبتَهُ ... وحِدْتَ كما حاد البعيرُ عن الدَّحْضِ
قوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصور} هي النفخة الآخرة للبعث {ذَلِكَ يَوْمَ الوعيد} الذي وعده الله للكفار أن يعذبهم فيه.
وقد مضى الكلام في النفخ في الصور مستوفًى والحمد لله.
قوله تعالى: {وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ} اختلف في السائق والشهيد؛ فقال ابن عباس: السائق من الملائكة والشهيد من أنفسهم الأيدي والأرجل؛ رواه العوفي عن ابن عباس.
وقال أبو هريرة: السائق الملَك والشهيد العمل.
وقال الحسن وقتادة: المعنى سائق يسوقها وشاهد يشهد عليها بعملها.
وقال ابن مسلم؛ السائق قرينها من الشياطين سمي سائقاً لأنه يتبعها وإن لم يحثّها.
وقال مجاهد: السائق والشهيد ملَكان.
وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال وهو على المنبر: {وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ} سائق: مَلَك يسوقها إلى أمر الله، وشهيد: يشهد عليها بعملها.