قوله تعالى: {كُلٌّ كَذَّبَ الرسل فَحَقَّ وَعِيدِ} .
هذه الآية الكريمة تدل على أن من كذب الرسل يحق عليه العذاب ، أي يتختم وثبت في حقه ثبوتاً لا يصح معه تخلفه عنه ، وهو دليل واضح على أن ما قاله بعض أهل العلم من أن الله يصح ان يخلف وعيده ، لأنه قال: إنه لا يخلف وعده ولم يقل إنه لا يخلف وعيده ، وأن إخلاف الوعيد حسن لا قبيح ، وإنما القبيح هو إخلاف الوعد ، وأن الشاعر قال:
وإني وإن أوعدته أو وعدته... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
لا يصح بحال ، لأن وعيده تعالى للكفار حق ووجب عليهم بتكذيبهم للرسل كما دل عليه قوله هنا: {كُلٌّ كَذَّبَ الرسل فَحَقَّ وَعِيدِ} . وقد تقرر في الأصول أن الفاء من حروف العلة كقوله: سها فسجد. أي لعلة سهوه وسرق فقطعت يده أي لعله سرقته ، ومنه قوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] فتكذيبهم الرسل علة صحيحة لكون الوعيد بالعذاب حق ووجب عليهم ، فدعوى جواز نخلفه باطلة بلا شك ، وما دلت عليه هذه الآية الكريمة موضحاً في آيات أخر ، كقوله تعالى في هذه السورة الكريمة: {قَالَ لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بالوعيد مَا يُبَدَّلُ القول لَدَيَّ} [ق: 28 - 29] الآية ، والتحقيق: أن المراد بالقول الذي لا يبدل لديه هو الوعيد الذي قدم به إليهم.