{بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم} : إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب ، وهو أن ينذرهم بالخوف رجل منهم قد عرفوا صدقه وأمانته ونصحه ، فكان المناسب أن لا يعجبوا ، وهذا مع اعترافهم بقدرة الله تعالى ، فأي بعد في أن يبعث من يخوف وينذر بما يكون في المآكل من البعث والجزاء.
والضمير في {بل عجبوا} عائد على الكفار ، ويكون قوله: {فقال الكافرون} تنبيهاً على القلة الموجبة للعجب ، وهو أنهم قد جبلوا على الكفر ، فلذلك عجبوا.
وقيل: الضمير عائد على الناس ، قيل: لأن كل مفطور يعجب من بعثة بشر رسولاً من الله ، لكن من وفق نظر فاهتدى وآمن ، ومن خذل ضل وكفر ؛ وحاج بذلك العجب والإشارة بقولهم: {هذا شيء عجيب} ، الظاهر أنها إلى مجيء منذر من البشر.
وقيل: إلى ما تضمنه الإنذار ، وهو الإخبار بالبعث.
وقال الزمخشري: وهذا إشارة إلى المرجع.
انتهى ، وفيه بعد.
وقرأ الجمهور: {أئذأ} بالاستفهام ، وهم على أصولهم في تحقيق الثانية وتسهيلها والفصل بينهما.
وقرأ الأعرج ، وشيبة ، وأبو جعفر ، وابن وثاب ، والأعمش ، وابن عتبة عن ابن عامر: إذا بهمزة واحدة على صورة الخبر ، فجاز أن يكون استفهاماً حذفت منه الهمزة ، وجاز أن يكونوا عدلوا إلى الخبر وأضمر جواب إذا ، أي إذا متنا وكنا تراباً رجعنا.
وأجاز صاحب اللوامح أن يكون الجواب رجع بعيد على تقدير حذف الفاء ، وقد أجاز بعضهم في جواب الشرط ذلك إذا كان جملة اسمية ، وقصره أصحابنا على الشعر في الضرورة.
وأما في قراءة الاستفهام ، فالظرف منصوب بمضمر ، أي: أنبعث إذا متنا؟ وإليه الإشارة بقوله ذلك ، أي البعث.
{رجع بعيد} ، أي مستبعد في الأوهام والفكر.
وقال الزمخشري: وإذا منصوب بمضمر معناه: أحين نموت ونبلى نرجع؟ انتهى.
وأخذه من قول ابن جني ، قال ابن جني: ويحتمل أن يكون المعنى: أئذا متنا بعد رجعنا ، فدل رجع بعيد على هذا الفعل ، ويحل محل الجواب لقولهم أئذا.