ويتميز الماء بحرارة نوعية عالية، أي أن الماء يحتاج لكمية حرارة كبيرة لرفع درجة حرارته، فالماء إذن يسخُن ببطء ويبرد ببطء. فكل غرام من الماء يحتاج إلى وحدة حرارية «كالوري (2) » لرفع درجة حرارته درجة مئوية واحدة.
وهذا يعني أن كمية الحرارة اللازمة لرفع درجة حرارة غرام واحد من الماء من الدرجة صفر إلى الدرجة مئة مئوية، هي مئة وحدة حرارية.
هنالك ميزة أخرى مهمة وهي أن الماء يحتاج لحرارة كبيرة حتى يتحول من حالة لأخرى. فإذا أردنا أن نحول غراماً من الماء إلى بخار ماء، أي من الحالة السائلة إلى الحالة الغازية فإننا نحتاج إلى 600 كالوري، وذلك عند الدرجة 100 مئوية.
شكل (7) نرى في هذا الشكل الحالات الثلاث للماء، الحالة الصلبة والحالة السائلة والحالة الغازية. فعندما يتحول الماء من الحالة الصلبة إلى الحالة الغازية مروراً بالحالة السائلة فإنه يمتص كمية من الطاقة، وعندما يتم التحول من الحالة الغازية إلى الحالة الصلبة يتم تحرير الطاقة.
أما إذا أردنا أن نحول غراماً من الماء إلى جليد، أي من الحالة السائلة إلى الحالة الصلبة فإنا نحتاج إلى 80 كالوري، وذلك الدرجة صفر (1) .
كذلك فإن درجة غليان الماء ودرجة تجمده تتأثران بالمحيط. فإذا ما أردنا أن نغلي الماء على قمة جبال الهملايا فإن الماء سيغلي عند الدرجة 70 مئوية فقط. وإذا نزلنا إلى أعماق المحيط فإن الماء لن يغلي قبل الدرجة 650 مئوية (2) .
النظام المائي المتوازن
لقد اختار الله تعالى برحمته نظاماً متوازناً لكل شيء على هذه الأرض لضمان استمرار الحياة على ظهرها. وقال في ذلك: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} [الحجر: 21] . ففي هذه الآية أسرار إذا ما تأمَّلناها بشيء من التدبر.