وقوله - تعالى - {لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ} سمّى بذلك لثبوت الخير(فيه ثبوت الماءِ فِي البِرْكة.
والمبارك ما فيه ذلك الخير)وقوله - تعالى: {وَهذا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ} تنبيه على ما يَفِيض من الحياة الإِلهية.
ولمّا كان الخير الإِلهيّ يصدر من حيث لا يُحَسّ، وعلى وجه لا يُحْصى ولا يُحْصَر، قيل لكلّ ما يشاهد منه زيادة غير محسوسة: هو مبارك، وفيه بركة.
وإِلى هذه الزّيادة أشير بما روى (ولا يَنْقص مال من صدقة) لا إِلى النّقصان المحسوس، حيث ما قال بعض الملاحدة الخاسرين حيث قيل له ذلك، فقال له: بينى وبينك الميزان.
على أَنَّ عمّى - وكان من أَكابر الصّالحين - أَخبرنى أَنَّه كال كُدْساً من الطعام، ثمّ أَخرج منه الزكاة، ثمّ إِنَّه كاله ثانيةً عند النقل إِلى المنزل، فوجده لم ينقص شيئاً من الكيل الأَوّل. انتهى انتهى. {بصائر ذوى التمييز حـ 2 صـ 208 - 210}