جاءت مادة (بني) بمختلف مشتقاتها في القرآن الكريم في اثنين وعشرين موضعا , منها سبع مرات متعلقة ببناء السماء , وخمس عشرة مرة متعلقة بالبنيان علي الأرض , وفي كل الحالات خصت السماء بالوصف (بناء) وخص تشييد الإنسان علي الأرض بالوصف (بنيان) , وهذا أمر له دلالته العميقة في الإشارة الي الفرق بين صنع الله وصنع الإنسان في القضية الواحدة .
وجاء الفعل (زين) بمختلف مشتقاته في القرآن الكريم ستا وأربعين مرة منها ست مرات متعلقة بالسماء , وأربعون مرة متعلقة بزينة الناس (افرادا وجماعات) أو بمناسباتهم المبهجة من مثل الأعياد , أو بزينة الأرض حينما تكسوها الخضرة , أو بتزيين الله تعالي العمل للأمم (افرادا وجماعات) أو بمعني تزيين الشيطان للمعاصي واعمال السوء في انظار بعض الناس .
وقد سبق الحديث عن كل من بناء السماء وزينتها في عدد من المقالات السابقة , ولا اري داعيا لتكرار ذلك هنا , وعليه فإن هدف هذا المقال يتركز حول إثبات تماسك السماء ونفي كل صورة من صور الخلل أو الاضطراب فيها والتي عبر عنها القرآن الكريم بقول الحق (تبارك وتعالي) : و (ما لها من فروج) .
وجاء الفعل (فرج) بمشتقاته في القرآن الكريم تسع مرات , منها اثنتان متعلقتان بالسماء والباقي بمعني صون العرض , والآيتان المتعلقتان بالسماء جاء فيهما قول الحق تبارك وتعالي: أفلم ينظروا إلي السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج (ق:6)
بمعني أن مالها من شقوق أو فتوق .
ووإذا السماء فرجت (المرسلات:9) بمعني انشقت . والمعني في الحالتين يشير الي سلامة السماء في الدنيا من العيوب وانشقاقها في الآخرة .
آراء المفسرين
ذكر ابن كثير (يرحمه الله)