قال: زدني ، قال: إن جبريل عليه السلام واقف بين يدي الله تُرْعَد فرائصُه ، يخلق الله من كل رِعدة مائة ألف ملك ، فأولئك الملائكة وقوف بين يدي الله تعالى منكسو رؤوسهم ، فإذا أذن الله لهم في الكلام قالوا: لا إله إلا الله ؛ وهو قوله تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ الروح والملائكة صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن وَقَالَ صَوَاباً} [النبأ: 38] يعني قول: لا إله إلا الله.
وقال الزجاج: قوله"قا"أي قُضِيَ الأمر ، كما قيل في"حما"أي حُمَّ الأمرُ.
وقال ابن عباس:"قا"اسم من أسماء الله تعالى أقسم به.
وعنه أيضاً: أنه اسم من أسماء القرآن.
وهو قول قتادة.
وقال القُرظيّ: افتتاح أسماء الله تعالى قدير وقاهر وقريب وقاضٍ وقابض.
وقال الشَّعبيّ: فاتحة السورة.
وقال أبو بكر الورّاق: معناه قِف عند أمرنا ونهينا ولا تَعْدُهما.
وقال محمد بن عاصم الأنطاكيّ: هو قرب الله من عباده ، بيانه {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوريد} وقال ابن عطاء: أقسم الله بقوّة قلب حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم ، حيث حمل الخطاب ولم يؤثر ذلك فيه لعلو حاله.
{والقرآن المجيد} أي الرفيع القدر.
وقيل: الكريم ؛ قاله الحسن.
وقيل: الكثير ؛ مأخوذ من كثرة القدر والمنزلة لا من كثرة العدد ، من قولهم: كثير فلان في النفوس ؛ ومنه قول العرب في المثل السائر: (في كل شجرٍ نارْ ، واستمجد المَرْخُ والعَفَارْ) .
أي استكثر هذان النوعان من النار فزادا على سائر الشجر ؛ قاله ابن بحر.
وجواب القسم قيل هو: {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأرض مِنْهُمْ} على إرادة اللام ؛ أي لقد علمنا.