فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 420753 من 466147

رد عليهم ، فإن قيل ما المضروب عنه ، نقول فيه وجهان أحدهما: تقديره لم يكذب المنذر ، بل كذبوا هم ، وتقديره هو أنه تعالى لما قال عنهم إنهم قالوا {هذا شَيْء عَجِيبٌ} [ق: 2] كان في معنى قولهم: إن المنذر كاذب ، فقال تعالى: لم يكذب المنذر ، بل هم كذبوا ، فإن قيل: ما الحق ؟ نقول يحتمل وجوهاً الأول: البرهان القائم على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الثاني: الفرقان المنزل وهو قريب من الأول ، لأنه برهان الثالث: النبوة الثابتة بالمعجزة القاهرة فإنها حق الرابع: الحشر الذي لا بد من وقوعه فهو حق ، فإن قيل بين لنا معنى الباء في قوله تعالى: {بالحق} وأية حاجة إليها ، يعني أن التكذيب متعد بنفسه ، فهل هي للتعدية إلى مفعول ثان أو هي زائدة ، كما في قوله تعالى: {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيّكُمُ المفتون} [القلم: 5 ، 6] نقول فيه بحث وتحقيق ، وهي في هذا الموضع لإظهار معنى التعدية ، وذلك لأن التكذيب هو النسبة إلى الكذب ، لكن النسبة تارة توجد في القائل ، وأخرى في القول ، تقول: كذبني فلان وكنت صادقاً ، وتقول: كذب فلان قول فلان ، ويقال كذبه ، أي جعله كاذباً ، وتقول: قلت لفلان زيد يجيء غداً ، فتأخر عمداً حتى كذبني وكذب قولي ، والتكذيب في القائل يستعمل بالباء وبدونها ، قال تعالى: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ المرسلين} [الشعراء: 141] وقال تعالى: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بالنذر} [القمر: 23] وفي القول كذلك غير أن الاستعمال في القائل بدون الباء أكثر ، قال تعالى: {فَكَذَّبُوهُ} [الأعراف: 64] وقال: {وَإِن يُكَذّبُوكَ فَقَدْ كُذّبَتْ رُسُلٌ مّن قَبْلِكَ} [فاطر: 4] إلى غير ذلك ، وفي القول الاستعمال بالباء أكثر ، قال الله تعالى: {كَذَّبُواْ بآياتنا كُلَّهَا} [القمر: 42] وقال: {بَلْ كَذَّبُواْ بالحق} وقال تعالى: {وَكَذَّبَ بالصدق إِذْ جَاءهُ} [الزمر: 32] والتحقيق فيه هو أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت